ما أحل لك ، وحرم عليك ، وغير ذلك من الأشياء كلها ، حفيظا لا يعزب عنه علم شيء من ذلك ، ولا يوؤده حفظ ذلك كله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال . ثنا سعيد ، عن قتادة
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً
أي حفيظا ، في قول الحسن وقتادة . القول في تأويل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ . . .
فَإِذا طَعِمْتُمْ . . .
وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي . . .
أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ
. . . كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
يقول تعالى ذكره لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الذين أمنوا بالله ورسوله ، لا تدخلوا بيوت نبي الله إلا أن تدعوا إلى طعام تطعمونه
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
يعني : غير منتظرين إدراكه وبلوغه ؛ وهو مصدر من قولهم : قد أنى هذا الشيء يأني إني وأنيا وإناء ؛ قال الحطيئة :
وآنيت العشاء إلى سهيل * أو الشعري فطال بي الأناء
وفيه لغة أخرى ، يقال : قد آن لك : أي تبين لك أينا ، ونال لك ، وأنال لك ؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج :
هاجت ومثلي نوله أن يربعا حمامة ناخت حماما سجعا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
قال : متحينين نضجه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
يقول : غير ناظرين الطعام أن يصنع . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
قال : غير متحينين طعامه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . ونصب
غَيْرَ
في قوله :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
على الحال من الكاف والميم في قوله :
إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
لأن الكاف والميم معرفة وغير نكرة ، وهي من صفة الكاف والميم . وكان بعض نحويي البصرة يقول : لا يجوز في " غير " الجر على الطعام ، إلا أن تقول : أنتم ، ويقول : ألا ترى أنك لو قلت : أبدى لعبد الله علي امرأة مبغضا لها ، لم يكن فيه إلا النصب ، إلا أن تقول : مبغض لها هو ، لأنك إذا أجريت صفته عليها ، ولم تظهر الضمير الذي يدل على أن الصفة له لم يكن كلاما ، لو قلت : هذا رجل مع امرأة ملازمها ، كان لحنا ، حتى ترفع ، فتقول ملازمها ، أو تقول ملازمها هو ، فتجر . وكان بعض نحويي الكوفة يقول :
لو جعلت " غير " في قوله :
غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
خفضا كان صوابا ، لأن قبلها الطعام وهو نكرة ، فيجعل فعلهم تابعا للطعام ، لرجوع ذكر الطعام في إناه ، كما تقول العرب : رأيت زيدا مع امرأة محسنا إليها ومحسن إليها ، فمن قال محسنا جعله من صفة زيد ، ومن خفضه فكأنه قال : رأيته مع التي يحسن إليها ؛ فإذا صارت الصلة للنكرة أتبعتها وإن كانت فعلا لغير النكرة ، كما قال الأعشى :
فقلت له هذه هاتها * إلينا بأدماء مقتادها
فجعل المقتاد تابعا لإعراب بأدماء ، لأنه بمنزلة قولك : بأدماء تقتادها ، فخفضه ، لأنه صلة لها ، قال : وينشد : " بأدماء مقتادها " بخفض الأدماء لإضافتها إلى المقتاد ، قال : ومعناه : هاتها