تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
آتَيْتَهُنَّ
، وإنما معنى الكلام : ويرضين كلهن ، فإنما هو توكيد لما في يرضين من ذكر النساء ؛ وإذا جعل توكيدا للهاء التي في آتيتهن لم يكن له معنى ، والقراءة بنصبه غير جائزة لذلك ، ولإجماع الحجة من القراء على تخطئة قارئه كذلك . وقوله :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ
يقول : والله يعلم ما في قلوب الرجال من ميلها إلى بعض من عنده من النساء دون بعض بالهوى والمحبة ؛ يقول : فلذلك وضع عنك الحرج يا محمد فيما وضع عنك من ابتغاء من ابتغيت منهن ، ممن عزلت تفضلا منه عليك بذلك وتكرمة
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
يقول : وكان الله ذا علم بأعمال عباده ، وغير ذلك من الأشياء كلها
حَلِيماً
يقول : ذا حلم على عباده ، أن يعاجل أهل الذنوب منهم بالعقوبة ، ولكنه ذو حلم وأناة عنهم ، ليتوب من تاب منهم ، وينيب من ذنوبه من أناب منهم . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
نكاح النبي فقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد نسائك اللاتي خيرتهن ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
نكاح النبي الآية إلى
رَقِيباً
قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بعد نسائه الأول شيئا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
إلى قوله :
إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
قال : لما خيرهن ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن ، فقال :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
نكاح النبي وهن التسع التي اخترن الله ورسوله . وقال آخرون : إنما معنى ذلك : لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
. وكأن قائلي هذه المقالة وجهوا الكلام إلى أن معناه : لا يحل لك من النساء إلا التي أحللناها لك . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، عن زياد ، قالا لأبي بن كعب : هل كان للنبي صلى الله عليه وسلم لو مات أزواجه أن يتزوج ؟ قال : ما كان يحرم عليه ذلك ؛ فقرأت عليه هذه الآية :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
نكاح النبي قال : فقال : أحل له ضربا من النساء ، وحرم عليه ما سواهن ؛ أحل له كل امرأة آتى أجرها ، وما ملكت يمينه مما أفاء الله عليه ، وبنات عمه وبنات عماته ، وبنات خاله وبنات خالاته ، وكل امرأة وهبت نفسها له إن أراد أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن أبي موسى ، عن زياد الأنصاري قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو مات نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، أكان يحل له أن يتزوج ؟ قال : وما يحرم ذلك عليه ، قال : قلت قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
نكاح النبي قال : إنما أحل الله له ضربا من النساء . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود بن أبي هند ، قال : ثني محمد بن أبي موسى ، عن زياد ، رجل من الأنصار ، قال : قلت لأبي بن كعب : أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم توفين ، أما كان له أن يتزوج ؟ فقال : وما يمنعه من ذلك ؟ وربما قال داود : وما يحرم عليه ذلك ؟ قلت : قوله :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
نكاح النبي فقال : إنما أحل الله له ضربا من النساء ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
إلى قوله :
إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ
ثم قيل له :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
.