فاحشة : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، والله لا يأمر بالفحشاء
أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُ
يقول :
أو كذب بما بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من توحيده ، والبراءة من الآلهة والأنداد لما جاءه هذا الحق من عند الله
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
يقول : أليس في النار مثوى ومسكن لمن كفر بالله ، وجحد توحيده وكذب رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ وهذا تقرير ، وليس باستفهام ، إنما هو كقول جرير :
ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح
إنما أخبر أن للكافرين بالله مسكنا في النار ، ومنزلا يثوون فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
يقول تعالى ذكره : والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش ، المكذبين بالحق لما جاءهم فينا ، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا ، ونصرة ديننا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
يقول : لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة ، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
يقول : وإن الله لمع من أحسن من خلقه ، فجاهد فيه أهل الشرك ، مصدقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له ، والنصرة على من جاهد من أعدائه . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
فقلت له : قاتلوا فينا ، قال : نعم .
آخر تفسير سورة العنكبوت
[ تفسير سورة الروم ]
القول في تأويل قوله تعالى :
ألم . . .
سَيَغْلِبُونَ
. . . هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
قال أبو جعفر : قد بينا في ما مضى قبل معنى قوله
ألم
وذكرنا ما فيه من أقوال أهل التأويل فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله :
غُلِبَتِ الرُّومُ
اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الأمصار :
غُلِبَتِ الرُّومُ
بضم الغين ، بمعنى : أن فارس غلبت الروم .
وروي عن ابن عمر وأبي سعيد في ذلك ما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن الحسن الجفري ، عن سليط ، قال : سمعت ابن عمر يقرأ " ألم غلبت الروم " فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، على أي شيء غلبوا ؟ قال : على ريف الشام . والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ
بضم الغين ، لإجماع الحجة من القراء عليه . فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : غلبت فارس الروم .
فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
من أرض الشام إلى أرض فارس
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
يقول : والروم من بعد غلبة فارس إياهم
سَيَغْلِبُونَ
فارس
فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ
غلبتهم فارس
وَمِنْ بَعْدُ
غلبتهم إياها ، يقضي في خلقه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويظهر من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه
وَيَوْمَئِذٍ