مجاهد وقتادة للمجرمين ، وهي بأن تكون من ذكر المجرمين أولى ، لأن الله تعالى ذكره غير سائل عن ذنوب مذنب غير من أذنب ، لا مؤمن ولا كافر . فإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه لا معنى لخصوص المجرمين ، لو كانت الهاء والميم اللتان في قوله
عَنْ ذُنُوبِهِمُ
لمن الذي في قوله
مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً
من دون المؤمنين ، يعني لأنه غير مسؤول عن ذلك مؤمن ولا كافر ، إلا الذين ركبوه واكتسبوه . القول في تأويل قوله تعالى :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ . . .
لَنا مِثْلَ
يقول تعالى ذكره : فخرج قارون على قومه في زينته ، وهي فيما ذكر ثياب الأرجوان . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا طلحة بن عمرو ، عن أبي الزبير ، عن جابر
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : في القرمز . حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : في ثياب حمر . حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا أبو خالد الأحمر ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال :
على براذين بيض ، عليها سروج الأرجوان ، عليهم المعصفرات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : عليه ثوبان معصفران . وقال ابن جريج : على بغلة شهباء عليها الأرجوان ، وثلاث مئة جارية على البغال الشهب ، عليهن ثياب حمر .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ويحيى بن يمان ، عن مبارك ، عن الحسن
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال :
في ثياب حمر وصفر . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، أنه سمع إبراهيم النخعي ، قال في هذه الآية
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : في ثياب حمر . حدثنا ابن بشار ، قال :
ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن إبراهيم النخعي ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، قال :
ثنا شعبة ، عن سماك ، عن إبراهيم مثله . حدثنا محمد بن عمرو بن علي المقدمي ، قال : ثنا إسماعيل بن حكيم ، قال : دخلنا على مالك بن دينار عشية ، وإذا هو في ذكر قارون ، قال : وإذا رجل من جيرانه عليه ثياب معصفرة ، قال : فقال مالك :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : في ثياب مثل ثياب هذا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
: ذكر لنا أنهم خرجوا على أربعة آلاف دابة ، عليهم وعلى دوابهم الأرجوان . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
قال : خرج في سبعين ألفا ، عليهم المعصفرات ، فيما كان أبي زيد يذكر لنا .
قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
يقول تعالى ذكره : قال الذين يريدون زينة الحياة الدنيا من قوم قارون : يا ليتنا أعطينا مثل ما أعطي قارون من زينتها .
إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
يقول : إن قارون لذو نصيب من الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
يقول تعالى ذكره : وقال الذين أوتوا العلم بالله ، حين رأوا قارون خارجا عليهم في زينته ، للذين قالوا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون :
ويلكم اتقوا الله وأطيعوه ، فثواب الله وجزاؤه لمن آمن به وبرسله ، وعمل بما جاءت به رسله من صالحات الأعمال في الآخرة ، خير مما أوتي قارون من زينته وماله لقارون . وقوله :
وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ
يقول : ولا يلقاها : أي ولا يوفق لقيل هذه الكلمة ، وهي قوله :
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ