تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
قال : أربعون رجلا . وقال آخرون : ستون ، وقال : كانت مفاتحه تحمل على ستين بغلا . حدثنا كذلك ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، عن خيثمة . وقال آخرون : كات تحمل على ما بين ثلاثة إلى عشرة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جابر بن نوح ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
قال : العصبة : ثلاثة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا جابر بن نوح ، قال : ثنا أبو روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
قال : العصبة : ما بين الثلاثة إلى العشرة . وقال آخرون : كانت تحمل ما بين عشرة إلى خمسة عشر ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
قال : العصبة : ما بين العشرة إلى الخمسة عشر . حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
قال : العصبة : خمسة عشر رجلا . وقوله :
أُولِي الْقُوَّةِ
يعني : أولى الشدة . وقال مجاهد في ذلك ما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أُولِي الْقُوَّةِ
قال : خمسة عشر . فإن قال قائل : وكيف قيل
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
وكيف تنوء المفاتح بالعصبة ، وإنما العصبة هي التي تنوء بها ؟ قيل : اختلف في ذلك أهل العلم بكلام العرب ، فقال بعض أهل البصرة : مجاز ذلك : ما إن العصبة ذوي القوة لتنوء بمفاتح نعمه . قال : ويقال في الكلام : إنها لتنوء بها عجيزتها ، وإنما هو : تنوء بعجيزتها كما ينوء البعير بحمله ، قال : والعرب قد تفعل مثل هذا . قال الشاعر :
فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلا ما أطيق
والمعنى : فديت بنفسي وبمالي نفسه . وقال آخر :
وتركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
وإنما تشقى الضياطرة بالرماح . قال : والخيل هاهنا : الرجال . وقال آخر منهم
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ
قال : وهذا موضع لا يكاد يبتدأ فيه " إن " ، وقد قال :
إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
. وقوله :
لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
إنما العصبة تنوء بها ؛ وفي الشعر :
تنوء بها فتثقلها عجيزتها
وليست العجيزة تنوء بها ، ولكنها هي تنوء بالعجيزة ؛ وقال الأعشى :
ما كنت في الحرب العوان مغمرا * إذ شب حر وقودها أجذالها
وكان بعض أهل العربية من الكوفيين ينكر هذا الذي قاله هذا القائل ، وابتداء إن بعد ما ، ويقول : ذلك جائز مع ما ومن ، وهو مع ما ومن أجود منه مع الذي ، لأن الذي لا يعمل في صلته ، ولا تعمل صلته فيه ، فلذلك جاز ، وصارت الجملة عائد " ما " ، إذ كانت لا تعمل في " ما " ، ولا تعمل " ما " فيها ؛ قال : وحسن مع " ما " و " من " ، لأنهما يكونان بتأويل النكرة إن شئت ، والمعرفة إن شئت ، فتقول : ضربت رجلا ليقومن ، وضربت رجلا إنه لمحسن ، فتكون " من وما " تأويل هذا ، ومع " الذي " أقبح ، لأنه لا يكون بتأويل النكرة .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69 | محمد بن جرير الطبري