وموعد فرعون
قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً
سحرنا قبلك
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
موسى .
قالَ
فرعون لهم
نَعَمْ
لكم الأجر على ذلك وإنكم لمن المقربين منا . فقالوا عند ذلك لموسى : إما أن تلقى ، وإما أن نكون نحن الملقين ، وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر الله عنهم أنهم قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون ، على أن ذلك معناه ف
قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ
من حبالكم وعصيكم .
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
من أيديهم
وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
يقول : أقسموا بقوة فرعون وشدة سلطانه ، ومنعة مملكته
إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
موسى .
القول في تأويل قوله تعالى :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ . . .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
. . . لَكَبِيرُكُمُ
يقول تعالى ذكره :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ
حين ألقت السحرة حبالهم وعصيهم .
فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
يقول : فإذا عصا موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسحر الذي لا حقيقة له ، وإنما هو مخاييل وخدعة .
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
يقول : فلما تبين السحرة أن الذي جاءهم به موسى حق لا سحر ، وأنه مما لا يقدر عليه غير الله الذي فطر السماوات والأرض من غير أصل ، خروا لوجوههم سجدا لله ، مذعنين له بالطاعة ، مقرين لموسى بالذي أتاهم به من عند الله أنه هو الحق ، وأن ما كانوا يعملونه من السحر باطل ، قائلين :
آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
الذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه .
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ
يقول جل ثناؤه :
قال فرعون للذين كانوا سحرته فآمنوا : آمنتم لموسى بأن ما جاء به حق قبل أن آذن لكم في الإيمان به .
إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
يقول : إن موسى لرئيسكم في السحر ، وهو الذي علمكموه ، ولذلك آمنتم به .
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عند عقابي إياكم وبال ما فعلتم ، وخطأ ما صنعتم من الإيمان به . القول في تأويل قوله تعالى :
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
يقول
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل ، وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى ، ونحو ذلك من قطع اليد من جانب ، ثم الرجل من الجانب الآخر ، وذلك هو القطع من خلاف
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
فوكد ذلك بأجمعين إعلاما منه أنه غير مستبق منهم أحدا .
قالُوا لا ضَيْرَ
يقول تعالى ذكره : قالت السحرة : لا ضير علينا ؛ وهو مصدر من قول القائل : قد ضار فلان فلانا فهو يضير ضيرا ، ومعناه : لا ضرر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
لا ضَيْرَ
قال : يقول : لا يضرنا الذي تقول ، وإن صنعته بنا وصلبتنا .
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
يقول :
إنا إلى ربنا راجعون ، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا ، وثباتنا على توحيده ، والبراءة من الكفر به .
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا . . .
إِلى مُوسى
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة : إنا نطمع : إنا نرجو أن يصفع لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به ، فلا يعاقبنا بها . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا
قال : السحر والكفر الذي كانوا فيه .
أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
يقول : لأن كنا أول من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في ادعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
أَنْ كُنَّا