تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
إلى الله وإلى عبادته . وقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
يقول تعالى ذكره : وأوحينا فيما أوحينا أن افعلوا الخيرات ، وأقيموا الصلاة بأمرنا بذلك .
وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
يقول : كانوا لنا خاشعين ، لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ
يقول تعالى ذكره : وآتينا لوطا
حُكْماً
وهو فصل القضاء بين الخصوم ،
وَعِلْماً
يقول : وآتيناه أيضا علما بأمر دينه ، وما يجب عليه لله من فرائضه . وفي نصب " لوط " وجهان : أحدهما أن ينصب لتعلق الواو بالفعل كما قلنا : وآتينا لوطا ؛ والآخر بمضمر بمعنى : واذكر لوطا . وقوله :
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
يقول : ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وهي قرية سدوم التي كان لوط بعث إلى أهلها . وكانت الخبائث التي يعملونها : إتيان الذكران في أدبارهم ، وخذفهم الناس ، وتضارطهم في أنديتهم ، مع أشياء أخر كانوا يعملونها من المنكر ، فأخرجه الله حين أراد إهلاكهم إلى الشام . كما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أخرجهم الله ، يعني لوطا وابنتيه زيعا وزعرثا إلى الشام حين أراد إهلاك قومه . وقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
مخالفين أمر الله ، خارجين عن طاعته وما يرضى من العمل . القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
يقول تعالى ذكره : وأدخلنا لوطا في رحمتنا بإنجائنا مما أحللنا بقومه من العذاب والبلاء وإنقاذناه منه .
إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
يقول : إن لوطا من الذين كانوا يعملون بطاعتنا وينتهون إلى أمرنا ونهينا ولا يعصوننا . وكان ابن زيد يقول في معنى قوله :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
ما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا
قال : في الإسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . . .
فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ
يقول تعالى ذكره : واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك ، ومن قبل إبراهيم ولوط ، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا الله فيما توعدهم به من وعيده ، وكذبوا نوحا فيما أتاهم به من الحق من عند ربه
قالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
فاستجبنا له دعاءه ،
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ
يعني بأهله : أهل الإيمان من ولده وحلائلهم ؛
مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
يعني بالكرب العظيم : العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق . والكرب : شدة الغم ، يقال منه : قد كربني هذا الأمر فهو يكربني كربا . وقوله :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يقول : ونصرنا نوحا على القوم الذي كذبوا بحججنا وأدلتنا ، فأنجيناه منهم ، فأغرقناهم أجمعين .
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
يقول تعالى ذكره : إن قوم نوح الذين كذبوا بآياتنا كانوا قوم سوء ، يسيئون الأعمال ، فيعصون الله ويخالفون أمره . القول في تأويل قوله تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ
يقول
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 37 | محمد بن جرير الطبري