پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 101

پدیدآورندگان:

ص۱۰۱

صب الحميم عليها ، لم يكن لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الحميم ينفذ الجمجمة " معنى ؛ ولكن الأمر في ذلك بخلاف ما قال هذا القائل . وقوله : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ يقول : يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم ما في بطونهم من الشحوم ، وتشوى جلودهم منه فتتساقط . والصهر : هو الإذابة ، يقال منه : صهرت الألية بالنار : إذا أذبتها أصهرها صهرا ؛ ومنه قول الشاعر .

تروي لقى ألقي في صفصف * تصهره الشمس ولا ينصهر
ومنه قول الراجز :
شك السفافيد الشواء المصطهر

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : يُصْهَرُ بِهِ قال : يذاب إذابة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . قال ابن جريج يُصْهَرُ بِهِ قال : ما قطع لهم من العذاب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ قال : يذاب به ما في بطونهم . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ . إلى قوله : يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ يقول : يسقون ما إذا دخل بطونهم أذابها والجلود مع البطون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر وهارون بن عنترة ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال هارون : إذا عام أهل النار وقال جعفر : إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم ، فيأكلون منها ، فاختلست جلود وجوههم ، فلو أن مارا مربهم يعرفهم يعرف جلود وجوههم فيها ، ثم يصب عليهم العطش ، فيستغيثوا ، فيغاثوا بماء كالمهل ، وهو الذي قد انتهى حره ، فإذا أدنوه من أفواههم انشوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود و يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ يعني أمعاءهم ، وتساقط جلودهم ، ثم يضربون بمقامع من حديد ، فيسقط كل عضو على حاله ، يدعون بالويل والثبور . وقوله : وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ تضرب رؤوسهم بها الخزنة إذا أرادوا الخروج من النار حتى ترجعهم إليها . وقوله : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها يقول : كلما أراد هؤلاء الكفار الذين وصف الله صفتهم الخروج من النار مما نالهم من الغم والكرب ، ردوا إليها . كما : حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن أبي ظبيان ، قال : النار سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها ، ثم قرأ : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وقد ذكر أنهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها ، فيريدون الخروج فتعيدهم الخزان فيها بالمقامع ، ويقولون لهم إذا ضربوهم بالمقامع : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ . وعني بقوله : وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ويقال لهم ذوقوا عذاب النار ، وقيل عذاب الحريق والمعنى : المحرق ، كما قيل : العذاب الأليم ، بمعنى : المؤلم . القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . . . مِنَ الْقَوْلِ يقول تعالى ذكره : وأما الذين آمنوا بالله ورسوله فأطاعوهما بما أمرهم الله به من صالح الأعمال ، فإن الله يدخلهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ، فيحليهم فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا . واختلفت القراء في قراءة قوله : وَلُؤْلُؤاً فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة نصبا مع التي في الملائكة ، بمعنى : يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا ، عطفا باللؤلؤ على موضع الأساور ؛ لأن الأساور وإن كانت مخفوضة من أجل دخول " من " فيها ، فإنها