پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 76

پدیدآورندگان:

ص۷۶

في النار ، يعذب فيه الذين اتبعوا الشهوات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه أبو أبي عبيدة ، في قوله فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قال : الغي : نهر جهنم في النار ، يعذب فيه الذين اتبعوا الشهوات . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قال : نهر في النار يقذفه فيه الذين اتبعوا الشهوات . وقال آخرون : بل عنى بالغي في هذا الموضع : الخسران . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا يقول : خسرانا . وقال آخرون : بل عنى به الشر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا قال : الغي : الشر . ومنه من الغي بمعنى الشر قول الشاعر :

فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما

قال أبو جعفر : وكل هذه الأقوال متقاربات المعاني ، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم ، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم ، فدخل ذلك ، فقد لاقى خسرانا وشرا ، حسبه به شرا . القول في تأويل قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً يقول تعالى ذكره : فسوف يلقى هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا ، إلا الذين تابوا فراجعوا أمر الله ، والإيمان به وبرسوله وَعَمِلَ صالِحاً يقول : وأطاع الله فيما أمره ونهاه عنه ، وأدى فرائضه ، واجتنب محارمه فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يقول : فإن أولئك منهم خاصة يدخلون الجنة دون من هلك منهم على كفره ، وإضاعته الصلاة واتباعه الشهوات . وقوله : وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً يقول : ولا يبخسون من جزاء أعمالهم شيئا ، ولا يجمع بينهم وبين الذين هلكوا من الخلف السوء منهم قبل توبتهم من ضلالهم ، وقبل إنابتهم إلى طاعة ربهم في جهنم ، ولكنهم يدخلون مدخل أهل الإيمان . القول في تأويل قوله تعالى : جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا يقول تعالى ذكره : فأولئك يدخلون الجنة جَنَّاتِ عَدْنٍ وقوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ نصب ترجمة عن الجنة . ويعني بقوله : جَنَّاتِ عَدْنٍ بساتين إقامة . وقد بينت ذلك فيما مضى قبل بشواهده المغنية عن إعادته . وقوله : الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ يقول : هذه الجنات هي الجنات التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب ، لأنهم لم يروها ولم يعاينوها ، فهي غيب لهم . وقوله : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا يقول تعالى ذكره : إن الله كان وعده ، ووعده في هذا الموضع موعوده ، وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخلهموها الله . وقال بعض نحويي الكوفة : خرج الخبر على أن الوعد هو المأتي ، ومعناه : أنه هو الذي يأتي ، ولم يقل : وكان وعده آتيا ، لأن كل ما أتاك فأنت تأتيه ، وقال : ألا ترى