پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 70

پدیدآورندگان:

ص۷۰

بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لأبيه حين توعده على نصيحته إياه ودعائه إلى الله بالقول السيئ والعقوبة : سلام عليك يا أبت ، يقول : أمنة مني لك أن أعاودك فيما كرهت ، ولدعائك إلي ما توعدتني عليه بالعقوبة ، ولكني سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي يقول : ولكني سأسأل ربي أن يستر عليك ذنوبك بعفوه إياك عن عقوبتك عليها إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا يقول : إن ربي عهدته بي لطيفا يجيب دعائي إذا دعوته يقال منه : تحفى بي فلان . وقد بينت ذلك بشواهده فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته هاهنا . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا يقول : لطيفا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا قال : إنه كان بي لطيفا ، فإن الحفي : اللطيف . وقوله : وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يقول : وأجتنبكم وما تدعون من دون الله من الأوثان والأصنام وَأَدْعُوا رَبِّي يقول : وأدعو ربي ، بإخلاص العبادة له ، وإفراده بالربوبية عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا يقول : عسى أن لا أشقى بدعاء ربي ، ولكن يجيب دعائي ، ويعطيني ما أسأله . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ يقول تعالى ذكره : فلما اعتزل إبراهيم قومه وعبادة ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان آنسنا وحشته من فراقهم ، وأبدلناه منهم بمن هو خير منهم وأكرم على الله منهم ، فوهبنا له ابنه إسحاق ، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا يقول : وجعلناهم كلهم ، يعني بالكل إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنبياء وقال تعالى ذكره : وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا فوحد ، ولم يقل أنبياء ، لتوحيد لفظ كل . وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا يقول جل ثناؤه : ورزقنا جميعهم ، يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا ، وكان الذي وهب لهم من رحمته ، ما بسط لهم في عاجل الدنيا من سعة رزقه ، وأغناهم بفضله . وقوله وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يقول تعالى ذكره : ورزقناهم الثناء الحسن ، والذكر الجميل من الناس ، كما : حدثني علي ، قال : لنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا يقول : الثناء الحسن . وإنما وصف جل ثناؤه اللسان الذي جعل لهم بالعلو ، لأن جميع أهل الملل تحسن الثناء عليهم ، والعرب تقول : قد جاءني لسان فلان ، تعني ثناءه أو ذمه ؛ ومنه قول عامر بن الحارث :

إني أتتني لسان لا أسر بها * من علولا عجب منها ولا سخر
ويروى : لا كذب فيها ولا سخر .
جاءت مرجمة قد كنت أحذرها * لو كان ينفعني الإشفاق والحذر

مرجمة : يظن بها . القول في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد في كتابنا الذي أنزلناه إليك موسى بن عمران ،