تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عن الذي أوحينا إليك لاتخذوك إذا لأنفسهم خليلا ، وكنت لهم وكانوا لك أولياء . القول في تأويل قوله تعالى
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
يقول تعالى ذكره : ولولا أن ثبتناك يا محمد بعصمتنا إياك عما دعاك إليه هؤلاء المشركون من الفتنة
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
يقول : لقد كدت تميل إليهم وتطمئن شيئا قليلا ، وذلك ما كان صلى الله عليه وسلم هم به من أن يفعل بعض الذي كانوا سألوه فعله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر حين نزلت هذه الآية ، ما : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، عن قتادة ، في قوله
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تكلني إلى نفسي طرفة عين " . القول في تأويل قوله تعالى
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
يقول تعالى ذكره : لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
يعني : ضعف عذاب الدنيا والآخرة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله :
ضِعْفَ الْحَياةِ
قال : عذابها
وَضِعْفَ الْمَماتِ
قال : عذاب الآخرة . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
أي عذاب الدنيا والآخرة . حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
قال : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله
ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله :
إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ
مختصر ، كقولك : ضعف عذاب الحياة
وَضِعْفَ الْمَماتِ
فهما عذابان ، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة . وقوله
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
يقول : ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم ، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا ، ويمنعك من عذابك ، وينقذك مما نالك منا من عقوبة . القول في تأويل قوله تعالى
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
يقول عز وجل : وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض : يقول : ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا
يقول : ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا ، حتى أهلكهم بعذاب عاجل . واختلف أهل التأويل في الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من الأرض وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها ؛ فقال بعضهم : الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليهود ، والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه سليمان ، قال : زعم حضرمي أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أرض الأنبياء أرض