تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
في الأرض سيصيبها بعض هذا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : سيصيبها هذا أو بعضه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها
قضاء من الله كما تسمعون ليس منه بد ، إما أن يهلكها بموت وإما أن يهلكها بعذاب مستأصل إذا تركوا أمره ، وكذبوا رسله . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها
قال : مبيدوها . حدثنا القاسم ، قال : ثني الحسين ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله ، قال : إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها . وقوله :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
يعني في الكتاب الذي كتب فيه كل ما هو كائن ، وذلك اللوح المحفوظ . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
قال : في أم الكتاب ، وقرأ
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
ويعني بقوله
مَسْطُوراً
مكتوبا مبينا . ومنه قول العجاج :
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الكتب الأولى التي كان سطر
أمرك هذا فاحتفظ فيه النهر
القول في تأويل قوله تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
يقول تعالى ذكره : وما منعنا يا محمد أن نرسل بالآيات التي سألها قومك ، إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذبة ، سألوا ذلك مثل سؤالهم ؛ فلما آتاهم ما سألوا منه كذبوا رسلهم ، فلم يصدقوا مع مجيء الآيات ، فعوجلوا فلم نرسل إلى قومك بالآيات ، لأنا لو أرسلنا بها إليها ، فكذبوا بها ، سلكنا في تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلها . وبالذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد وابن وكيع ، قالا : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحي عنهم الجبال ، فيزرعوا ، فقيل له : إن شئت أن نستأني بهم لعلنا نجتبي منهم ، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا ، فإن كفروا أهلكوا كما أهلك من قبلهم ، قال : " بل تستأني بهم " ، فأنزل الله :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
حدثني إسحاق بن وهب ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا مسعود بن عباد ، عن مالك بن دينار ، عن الحسن في قول الله تعالى
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
قال : رحمة لكم أيتها الأمة ، إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها ، أصابكم ما أصاب من قبلكم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال المشركون لمحمد صلى الله عليه وسلم : يا محمد إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء ، فمنهم من سخرت له الريح ، ومنهم من كان يحيي الموتى ، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك ، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا ، فأوحى الله إليه : إني قد سمعت الذي قالوا ، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا ، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب ، فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة ، وإن شئت أن تستأني قومك استأنيت بها ، قال : " يا رب أستأني " . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
قال : قال أهل مكة لنبي الله صلى الله عليه وسلم : إن كان ما تقول حقا ، ويسرك أن نؤمن ، فحول لنا الصفا ذهبا ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : إن شئت كان
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 74 | محمد بن جرير الطبري