نريد هلكته . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله
مَذْمُوماً
يقول : ملوما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
قال : العاجلة : الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
يقول تعالى ذكره :
من أراد الآخرة وإياها طلب ، ولها عمل عملها ، الذي هو طاعة الله وما يرضيه عنه . وأضاف السعي إلى الهاء والألف ، وهي كناية عن الآخرة ، فقال : وسعى للآخرة سعي الآخرة ، ومعناه : وعمل لها عملها لمعرفة السامعين بمعنى ذلك ، وأن معناه : وسعى لها سعيه لها وهو مؤمن ، يقول : هو مؤمن مصدق بثواب الله ، وعظيم جزائه على سعيه لها ، غير مكذب به تكذيب من أراد العاجلة ، يقول الله جل ثناؤه :
فَأُولئِكَ
يعني :
فمن فعل ذلك
كانَ سَعْيُهُمْ
يعني عملهم بطاعة الله
مَشْكُوراً
وشكر الله إياهم على سعيهم ذلك حسن جزائه لهم على أعمالهم الصالحة ، وتجاوزه لهم عن سيئها برحمته . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
شكر الله لهم حسناتهم ، وتجاوز عن سيئاتهم . القول في تأويل قوله تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
يقول تعالى ذكره : يمد ربك يا محمد كلا الفريقين من مريدي العاجلة ، ومريدي الآخرة ، الساعي لها سعيها وهو مؤمن في هذه الدنيا من عطائه ، فيرزقهما جميعا من رزقه إلى بلوغهما الأمد ، واستيفائهما الأجل ما كتب لهما ، ثم تختلف بهما الأحوال بعد الممات ، وتفترق بهما بعد الورود المصادر ، ففريق مريدي العاجلة إلى جهنم مصدرهم ، وفريق مريدي الآخرة إلى الجنة ما بهم
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
يقول : وما كان عطاء ربك الذي يؤتيه من يشاء من خلقه في الدنيا ممنوعا عمن بسطه عليه لا يقدر أحد من خلقه منعه من ذلك ، وقد آتاه الله إياه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
أي منقوصا ، وإن الله عز وجل قسم الدنيا بين البر والفاجر ، والآخرة خصوصا عند ربك للمتقين . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
قال : منقوصا . حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سهل بن أبي الصلت السراج ، قال : سمعت الحسن يقول
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
قال : كلا معطى من الدنيا البر والفاجر . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ
الآية
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ
ثم قال
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
قال ابن عباس : فيرزق من أراد الدنيا ، ويرزق من أراد الآخرة . قال ابن جريج
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
قال : ممنوعا . حدثنا بشر ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
أهل الدنيا وأهل الآخرة
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
قال : ممنوعا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
أهل الدنيا وأهل الآخرة
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
من بر ولا فاجر ، قال : والمحظور : الممنوع ، وقرأ
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
القول في تأويل قوله تعالى
انْظُرْ