علوا كبيرا . حدثنا الحارث ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأما قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
يعني : فإذا جاء وعد أولى المرتين اللتين يفسدون بهما في الأرض كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما
قال :
إذا جاء وعد أولى تينك المرتين اللتين قضيتا إلى بني إسرائيل
لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ
وقوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
يعني تعالى ذكره بقوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ
وجهنا إليكم ، وأرسلنا عليكم
عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
يقول : ذوي بطش في الحروب شديد .
وقوله :
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
يقول : فترددوا بين الدور والمساكن ، وذهبوا وجاءوا .
يقال فيه : جاس القوم بين الديار وجاسوا بمعنى واحد ، وجست أنا أجوس جوسا وجوسانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، روي الخبر عن ابن عباس : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس
فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ
قال : مشوا . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معنى جاسوا : قتلوا ، ويستشهد لقوله ذلك ببيت حسان :
ومنا الذي لاقى بسيف محمد * فجاس به الأعداء عرض العساكر
وجائز أن يكون معناه : فجاسوا خلال الديار ، فقتلوهم ذاهبين وجائين ، فيصح التأويلان جميعا . ويعني بقوله :
وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
وكان جوس القوم الذين نبعث عليهم خلال ديارهم وعدا من الله لهم مفعولا ذلك لا محالة ، لأنه لا يخلف الميعاد . ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله بقوله :
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
فيما كان من فعلهم في المرة الأولى في بني إسرائيل حين بعثوا عليهم ، ومن الذين بعث عليهم في المرة الآخرة ، وما كان من صنعهم بهم ، فقال بعضهم : كان الذي بعث الله عليهم في المرة الأولى جالوت ، وهو من أهل الجزيرة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثنا أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
قال : بعث الله عليهم جالوت ، فجاس خلال ديارهم ، وضرب عليهم الخراج والذل ، فسألوا الله أن يبعث لهم ملكا يقاتلون في سبيل الله ، فبعث الله طالوت ، فقاتلوا جالوت ، فنصر الله بني إسرائيل ، وقتل جالوت بيدي داود ، ورجع الله إلى بني إسرائيل ملكهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ، وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا
قضاء قضى الله على القوم كما تسمعون ، فبعث عليهم في الأولى جالوت الجزري ، فسبي وقتل ، وجاسوا خلال الديار كما قال الله ، ثم رجع القوم على دخن فيهم . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أما المرة الأولى فسلط الله عليهم جالوت ، حتى بعث طالوت ومعه داود ، فقتله داود . وقال آخرون : بل بعث عليهم في المرة الأولى سنجاريب ، وقد ذكرنا بعض قائلي ذلك فيما مضى ونذكر ما حضرنا ذكره من لم نذكره قبل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي المعلى ، قال : سمعت سعيد بن جبير ، يقول في قوله :
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
قال :
بعث الله تبارك وتعالى عليهم في المرة الأولى سنجاريب من أهل أثور ونينوى ؛ فسألت سعيدا عنها ، فزعم أنها الموصل . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، قال :
ثنى يعلى بن مسلم بن سعيد بن جبير ، أنه سمعه يقول : كان رجل من بني إسرائيل يقرأ ، حتى إذا بلغ