عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى " ح " ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
قال : ما عليها من شيء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : " إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فناظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء " . وأما قوله :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو قولنا فيه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو عاصم العسقلاني ، قال :
لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
قال : أترك لها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
اختبارا لهم أيهم أتبع لأمري وأعمل بطاعتي . وقوله :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
يقول عز ذكره : وإنما لمخربوها بعد عمارتناها بما جعلنا عليها من الزينة ، فمصيروها صعيدا جرزا لا نبات عليها ولا زرع ولا غرس . وقد قيل : إنه أريد بالصعيد في هذا الموضع : المستوي بوجه الأرض ، وذلك هو شبيه بمعنى قولنا في ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، وبمعنى الجرز ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، فال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
يقول : يهلك كل شيء عليها ويبيد . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
صَعِيداً جُرُزاً
قال : بلقعا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
والصعيد : الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
يعني : الأرض إن ما عليها لفان وبائد ، وإن المرجع لإلي ، فلا تأس ، ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
صَعِيداً جُرُزاً
قال : الجرز : الأرض التي ليس فيها شيء ، ألا ترى أنه يقول :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
قال : والجرز :
لا شيء فيها ، لا نبات ولا منفعة . والصعيد : المستوي . وقرأ :
لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
قال : مستوية . يقال :
جرزت الأرض فهي مجروزة ، وجرزها الجراد والنعم ، وأرضون أجراز : إذا كانت لا شيء فيها . ويقال للسنة المجدبة : جرز وسنون أجراز لجدوبها ويبسها وقلة أمطارها ؛ قال الراجز :
قد جرفتهن السنون الأجراز
يقال : أجرز القوم : إذا صارت أرضهم جرزا ، وجرزوا هم أرضهم : إذا أكلوا نباتها كله . القول في تأويل قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أم حسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ، فإن ما خلقت من السماوات والأرض ، وما فيهن من العجائب أعجب من أمر أصحاب الكهف ، وحجتي بكل ذلك ثابتة على هؤلاء المشركين من قومك ، وغيرهم من سائر عبادي . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
قال محمد بن عمرو في حديثه ، قال : ليسوا عجبا بأعجب آياتنا . وقال الحارث في حديثه بقولهم : أعجب آياتنا : ليسوا أعجب آياتنا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،