پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 89

پدیدآورندگان:

ص۸۹
سقى قومي بني مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال

فجمع اللغتين كلتيهما في معنى واحد . فإذا كان ذلك كذلك ، فبأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب ، غير أن أعجب القراءتين إلي قراءة ضم النون لما ذكرت من أن أكثر الكلامين عند العرب فيما كان دائما من السقي أسقى بالألف فهو يسقي ، وما أسقى الله عباده من بطون الأنعام فدائم لهم غير منقطع عنهم . وأما قوله : مِمَّا فِي بُطُونِهِ وقد ذكر الأنعام قبل ذلك ، وهي جمع والهاء في البطون موحدة ، فإن لأهل العربية في ذلك أقوالا ، فكان بعض نحويي الكوفة يقول : النعم والأنعام شيء واحد ، لأنهما جميعا جمعان ، فرد الكلام في قوله : مِمَّا فِي بُطُونِهِ إلى التذكير مرادا به معنى النعم ، إذ كان يؤدي عن الأنعام ؛ ويستشهد لقول ذلك برجز بعض الأعراب :

إذا رأيت أنجما من الأسد * جبهته أو الخراة والكتد
بال سهيل في الفضيخ ففسد * وطاب ألبان اللقاح فبرد
ويقول : رجع بقوله : " فبرد " إلى معنى اللبن ، لأن اللبن والألبان تكون في معنى واحد . وفي تذكير النعم قول الآخر :
أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه

فذكر النعم . وكان غيره منهم يقول : إنما قال : مِمَّا فِي بُطُونِهِ لأنه أراد : مما في بطون ما ذكرنا ؛ وينشد في ذلك رجزا لبعضهم :

مثل الفراخ نتفت حواصله
وقول الأسود بن يعفر :
إن المنية والحتوف كلاهما * يوفي المخارم يرقبان سوادي
فقال : " كلاهما " ، ولم يقل : " كلتاهما " ؛ وقول الصلتان العبدي :
إن السماحة والمروءة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح
وقول الآخر :
وعفراء أدنى الناس مني مودة * وعفراء عني المعرض المتواني
ولم يقل : المعرضة المتوانية ؛ وقول الآخر :
إذا الناس ناس والبلاد بغبطة * وإذ أم عمار صديق مساعف

ويقول : كل ذلك على معنى هذا الشيء وهذا الشخص والسواد ، وما أشبه ذلك . ويقول : من ذلك قول الله تعالى ذكره : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي بمعنى : هذا الشيء الطالع ، وقوله : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ولم يقل ذكرها ، لأن معناه : فمن شاء ذكر هذا الشيء ، وقوله : وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ ولم يقل " جاءت " . وكان بعض البصريين يقول : قيل : مِمَّا فِي بُطُونِهِ لأن المعنى : نسقيكم من أي الأنعام كان في بطونه . ويقول : فيه اللبن مضمر ، يعني أنه يسقي من أيها كان ذا لبن ، وذلك أنه ليس لكلها لبن ، وإنما يسقى من ذوات اللبن . والقولان الأولان أصح مخرجا على كلام العرب من هذا القول الثالث . وقوله : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً يقول : نسقيكم لبنا ، نخرجه لكم من بين فرث ودم خالصا ؛ يقول : خلص من مخالطة الدم والفرث فلم يختلطا به . سائِغاً لِلشَّارِبِينَ يقول : يسوغ لمن شربه فلا يغص به كما يغص الغاص ببعض ما يأكله من الأطعمة . وقيل : إنه لم يغص أحد باللبن قط . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً المطاعم يقول تعالى ذكره : ولكم أيضا أيها الناس عبرة فيما