پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 69

پدیدآورندگان:

ص۶۹

وانقادوا له حين عاينوا الموت قد نزل بهم . ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ وفي الكلام محذوف استغني بفهم سامعيه ما دل عليه الكلام عن ذكره ، وهو : قالوا ما كنا نعمل من سوء . يخبر عنهم بذلك أنهم كذبوا وقالوا : ما كنا نعصي الله اعتصاما منهم بالباطل رجاء أن ينجوا بذلك ، فكذبهم الله فقال : بل كنتم تعملون السوء وتصدون عن سبيل الله . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول : إن الله ذو علم بما كنتم تعملون في الدنيا من معاصيه وتأتون فيها ما يسخطه . القول في تأويل قوله تعالى : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها يقول تعالى ذكره ، يقول لهؤلاء الظلمة أنفسهم حين يقولون لربهم : ما كنا نعمل من سوء : ادخلوا أبواب جهنم ، يعني : طبقات جهنم ، خالِدِينَ فِيها يعني : ماكثين فيها ، فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ يقول : فلبئس منزل من تكبر على الله ولم يقر بربوبيته ويصدق بوحدانيته جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ يقول تعالى ذكره : وقيل للفريق الآخر الذين هم أهل إيمان وتقوى لله : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً يقول : قالوا : أنزل خيرا . وكان بعض أهل العربية من الكوفيين يقول : إنما اختلف الأعراب في قوله : قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وقوله : خَيْراً والمسألة قبل الجوابين كليهما واحدة ، وهي قوله : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ لأن الكفار جحدوا التنزيل ، فقالوا حين سمعوه : أساطير الأولين ، أي هذا الذي جئت به أساطير الأولين ولم ينزل الله منه شيئا . وأما المؤمنون فصدقوا التنزيل ، فقالوا خيرا بمعنى أنه أنزل خيرا ، فانتصب بوقوع الفعل من الله على الخير ، فلهذا افترقا ؛ ثم ابتدأ الخبر فقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وقد بينا القول في ذلك فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . وقوله : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ يقول تعالى ذكره : للذين آمنوا بالله في هذه الدنيا ورسوله وأطاعوه فيها ودعوا عباد الله إلى الإيمان والعمل بما أمر الله به حَسَنَةٌ يقول : كرامة من الله ، وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ يقول : ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا ، وكرامة الله التي أعدها لهم فيها أعظم من كرامته التي عجلها لهم في الدنيا ؛ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ يقول : ولنعم دار الذين خافوا الله في الدنيا فاتقوا عقابه بأداء فرائضه وتجنب معاصيه دار الآخرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وهؤلاء مؤمنون ، فيقال لهم : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ فيقولون خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ أي آمنوا بالله وأمروا بطاعة الله ، وحثوا أهل طاعة الله على الخير ودعوهم إليه . القول في تأويل قوله تعالى : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . . . كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ بساتين للمقام ، وقد بينا اختلاف أهل التأويل في معنى عدن فيما مضى بما أغنى عن إعادته . يَدْخُلُونَها يقول : يدخلون جنات عدن . وفي رفع " جنات " أوجه ثلاث : أحدها : أن يكون مرفوعا على الابتداء ، والآخر : بالعائد من الذكر في قوله : " يدخلونها " ، والثالث : على أن يكون خبر النعم ، فيكون المعنى إذا جعلت خبر النعم : ولنعم دار المتقين جنات عدن ، ويكون " يدخلونها " في موضع حال ، كما يقال : نعم الدار دار تسكنها أنت . وقد يجوز أن يكون