خبرا للذين ، والآخر على الاستئناف . وقوله : وَما يَشْعُرُونَ يقول : وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث . وقيل : إنما عنى بذلك الكفار ، إنهم لا يدرون متى يبعثون . القول في تأويل قوله تعالى : إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ يقول تعالى ذكره : معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء معبود واحد ، لأنه لا تصلح العبادة إلا له ، فأفردوا له الطاعة وأخلصوا له العبادة ولا تجعلوا معه شريكا سواه . فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يقول تعالى ذكره : فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ يقول تعالى ذكره : مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وجميل نعمه عليهم ، وأن العبادة لا تصلح إلا له والألوهة ليست لشيء غيره ؛ يقول : وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهة والإقرار له بالوحدانية ، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ لهذا الحديث الذي مضى ، وهم مستكبرون عنه . القول في تأويل قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ يعني تعالى ذكره بقوله : لا جرم حقا أن الله يعلم ما يسر هؤلاء المشركون من إنكارهم ما ذكرنا من الأنباء في هذه السورة ، واعتقادهم نكير قولنا لهم : إلهكم إله واحد ، واستكبارهم على الله ، وما يعلنون من كفرهم بالله وفريتهم عليه . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ يقول : أن الله لا يحب المستكبرين عليه أن يوحدوه ويخلعوا ما دونه من الآلهة والأنداد . كما : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا جعفر بن عون ، قال : ثنا مستعر ، عن رجل : أن الحسن بن علي كان يجلس إلى المساكين ، ثم يقول : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يقول تعالى ذكره : وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ أي شيء أنزل ربكم ؟ قالوا : الذي أنزل ما سطره الأولون من قبلنا من الأباطيل . وكان ذلك كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يقول : أحاديث الأولين وباطلهما ، قال ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا مر بهم أحد من المؤمنين يريد نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا لهم : أساطير الأولين ، يريد : أحاديث الأولين وباطلهم . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يقول : أحاديث الأولين . القول في تأويل قوله تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المشركون لمن سألهم ماذا أنزل ربكم : الذي أنزل ربنا فيما يزعم محمد عليه أساطير الأولين ، لتكون لهم ذنوبهم التي هم عليها مقيمون من تكذيبهم الله ، وكفرهم بما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن ذنوب الذين يصدونهم عن الإيمان بالله يضلون يفتنون منهم بغير علم . وقوله : أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ يقول : ألا ساء الإثم الذي يأثمون والثقل الذي يتحملون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 65
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۶۵