تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
بِما تُؤْمَرُ
يقول : فامضه . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
يقول : افعل ما تؤمر . حدثني الحسين بن يزيد الطحان ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : بالقرآن . حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي ، قال : ثنا يحيى بن إبراهيم ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : هو القرآن . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : بالقرآن . حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد ، في قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : الجهر بالقرآن في الصلاة . حدثنا أحمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : بالقرآن في الصلاة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ؛ وحدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : أجهر بالقرآن في الصلاة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا موسى بن عبيدة ، عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال : ما زال النبي مستخفيا حتى نزلت :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
فخرج هو وأصحابه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
قال : بالقرآن الذي يوحى إليه أن يبلغهم إياه . وقال تعالى ذكره :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
ولم يقل : بما تؤمر به ، والأمر يقتضي الباء ؛ لأن معنى الكلام : فاصدع بأمرنا ، فقد أمرناك أن تدعو إلى ما بعثناك به من الدين خلقي وأذنا لك في إظهاره . ومعنى " ما " التي في قوله
بِما تُؤْمَرُ
معنى المصدر ، كما قال تعالى ذكره
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
معناه : افعل الأمر الذي تؤمر به . وكان بعض نحويي أهل الكوفة يقول في ذلك : حذفت الباء التي يوصل بها تؤمر من قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
على لغة الذين يقولون : أمرتك أمرا . وكان يقول : للعرب في ذلك لغتان : إحداهما أمرتك أمرا ، والأخرى أمرتك بأمر ، فكان يقول : إدخال الباء في ذلك وإسقاطها سواء . واستشهد لقوله ذلك بقول حصين بن المنذر الرقاشي ليزيد بن المهلب :
أمرتك أمرا جازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب الإمارة نادما
فقال أمرتك أمرا ، ولم يقل : أمرتك بأمر ، وذلك كما قال تعالى : ذكره :
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
ولم يقل : بربهم ، وكما قالوا : مددت الزمام ، ومددت بالزمام ، وما أشبه ذلك من الكلام وأما قوله :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
ويقول تعالى ذكره لنبييه صلى الله عليه وسلم : بلغ قومك ما أرسلت به ، واكفف عن حرب المشركين بالله وقتالهم . وذلك قيل أن يفرض عليه جهادهم ، ثم نسخ ذلك بقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
كما : حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
وهو من المنسوخ . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله :
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
و
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
وهذا النحو كله في القرآن أمر الله تعالى ذكره نبيه صلى الله
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 47 | محمد بن جرير الطبري