الجزء الرابع عشر
[ تفسير سورة الحجر ]
القول في تأويل قوله تعالى :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
أما قوله جل ثنائه وتقدست أسمائه
الر
فقد تقدم بيانها فيما مضى قبل . وأما قوله :
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
فإنه يعني :
هذه الآيات ، آيات الكتب التي كانت قبل القرآن كالتوراة والإنجيل .
وَقُرْآنٍ
يقول : وآيات قرآن
مُبِينٍ
يقول : يبين من تأمله وتدبره رشده وهداه . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَقُرْآنٍ مُبِينٍ
قال : تبين والله هداه ورشده وخيره . حدثنا المثنى ، قال :
ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن مجاهد :
الر
فواتح يفتتح بها كلامه .
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
قال :
التوراة والإنجيل . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ
قال : الكتب التي كانت قبل القرآن . القول في تأويل قوله تعالى :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
اختلفت القراء في قراءة قوله
رُبَما
فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض الكوفيين
رُبَما
بتخفيف الباء ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة بتشديدها . والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب . واختلف أهل العربية في معنى " ما " التي مع " رب " ، فقال بعض نحويي البصرة : أدخل مع " رب " " ما " ليتكلم بالفعل بعدها ، وإن شئت جعلت " ما " بمنزلة شيء ، فكأنك قلت : رب شيء ، يود : أي رب ود يوده الذين كفروا . وقد أنكر ذلك من قوله بعض نحويي الكوفة ، وقال : المصدر لا يحتاج إلى عائد ، والود قد