ذلك منها ، نحو : نسابة وعلامة ، ثم ذكر لأن المعنى مذكر ، فقال : يحفظونه . وقال بعض نحويي الكوفة : إنما هي ملائكة معقبة ، ثم جمعت معقبات ، فهو جمع جمع ، ثم قيل : يحفظونه ، لأنه للملائكة . وقد تقدم قولنا في معنى المستخفي بالليل والسارب بالنهار . وأما الذي ذكرناه عن نحويي البصريين في ذلك فقول وإن كان له في كلام العرب وجه خلاف لقول أهل التأويل ، وحسبه من الدلالة على فساده خروجه عن قول جميعهم . وأما المعقبات ، فإن التعقيب في كلام العرب العود بعد البدء والرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، من قول الله تعالى : وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ : أي لم يرجع ، وكما قال سلامة بن جندل :
والمعقبات جمعها ، ثم قال : يحفظونه ، فرد الخبر إلى تذكير الحرس والجند . وأما قوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فإن أهل العربية اختلفوا في معناه ، فقال بعض نحويي الكوفة معناه : له معقبات من أمر الله يحفظونه ، وليس من أمره إنما هو تقديم وتأخير . قال : ويكون يحفظونه ذلك الحفظ من أمر الله وبإذنه ، كما تقول للرجل : أجبتك من دعائك إياي ، وبدعائك إياي . وقال بعض نحويي البصريين : معنى ذلك : يحفظونه عن أمر الله ، كما قالوا : أطعمني من جوع وعن جوع ، وكساني عن عري ومن عري . وقد دللنا فيما مضى على أن أولى القول بتأويل ذلك أن يكون قوله : يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ من صفة حرس هذا المستخفي بالليل وهي تحرسه ظنا منها أنها تدفع عنه أمر الله ، فأخبر تعالى ذكره أن حرسه ذلك لا يغني عنه شيئا إذا جاء أمره ، فقال : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ . القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً . . . وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ يقول تعالى ذكره : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ يعني أن الرب هو الذي يري عباده البرق . وقوله : هُوَ كناية اسمه جل ثناؤه ، وقد بينا معنى البرق فيما مضى وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله خَوْفاً يقول : خوفا للمسافر من أذاه . وذلك أن البرق الماء في هذا الموضع ، كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا حماد ، قال : أخبرنا موسى بن سالم أبو جهضم ، مولى ابن عباس ، قال : كتب ابن عباس إلى أبي الجلد يسأله عن البرق ، فقال : البرق : الماء . وقوله وَطَمَعاً يقول : وطمعا للمقيم أن يمطر فينتفع . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً يقول : خوفا للمسافر في أسفاره ، يخاف أذاه ومشقته ، وطمعا للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :