تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
السالك في سربه : أي في مذهبه ومكانه . واختلف أهل العلم بكلام العرب في السرب ، فقال بعضهم : هو آمن في سربه ، بفتح السين ، وقال بعضهم : هو آمن في سربه بكسر السين . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
يقول : هو صاحب ريبة مستخف بالليل ، وإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإثم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
: ظاهر . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن أبي رجاء ، في قوله :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
قال : إن الله أعلم بهم ، سواء من أسر القول ومن جهر به ، ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا علي بن عاصم ، عن عوف ، عن أبي رجاء :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
قال : من هو مستخف في بيته ، وسارب بالنهار : ذاهب على وجهه ؛ علمه فيهم واحد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
يقول : السر والجهر عنده سواء .
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أما المستخفي ففي بيته ، وأما السارب : الخارج بالنهار حيثما كان المستخفي غيبه الذي يغيب فيه والخارج عنده سواء . قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، في قوله :
مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
قال : راكب رأسه في المعاصي .
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
قال : ظاهر بالنهار . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
كل ذلك عنده تبارك وتعالى سواء السر عنده علانية . قوله :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
: أي في ظلمه الليل ، وسارب : أي ظاهر بالنهار . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن خصيف ، عن مجاهد وعكرمة :
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
قال : ظاهر بالنهار . و " من " في قوله :
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
رفع الأولى منهن بقوله سواء ، والثانية معطوفة على الأولى والثالثة على الثانية . القول في تأويل قوله تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ . . .
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : لله تعالى ذكره معقبات ، قالوا : الهاء في قوله " له " من ذكر اسم الله ، والمعقبات التي تتعقب على العبد ؛ وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار ، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل ، وقالوا : قيل معقبات ، والملائكة : جمع ملك مذكر غير مؤنث ، وواحد الملائكة معقب ، وجماعتها معقبة ، ثم جمع جمعه ، أعني جمع معقب بعد ما جمع معقبة . وقيل : معقبات ، كما قيل : أبناوات سعد ، ورجالات بني فلان جمع رجال . وقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
يعني بقوله :
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ
من قدام هذا المستخفي بالليل والسارب بالنهار ،
وَمِنْ خَلْفِهِ
: من وراء ظهره . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور ، يعني ابن زاذان ، عن الحسن في هذه الآية :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
قال : الملائكة . حدثني المثنى ، قال : ثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح القشيري ، قال : ثنا علي بن جرير ، عن