مصرا على معاصيه في القيامة إن لم يعجل له ذلك في الدنيا ، أو يجمعهما له في الدنيا والآخرة . وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر خير ، فإنه وعيد من الله وتهديد للمشركين من قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن هم لم ينيبوا ويتوبوا من كفرهم قبل حلول نقمة الله بهم . حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ
يقول : ولكن ربك . القول في تأويل قوله تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
يقول تعالى ذكره :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا
يا محمد من قومك ،
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
هلا أنزل على محمد آية من ربه يعنون : علامة وحجة له على نبوته ، وذلك قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يقول الله له : يا محمد
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
لهم ، تنذرهم بأس الله أن يحل بهم على شركهم .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
: يقول ولكل قوم إمام يأتمون به وهاد يتقدمهم ، فيهديهم إما إلى خير وإما إلى شر . وأصله من هادي الفرس ، وهو عنقه الذي يهدي سائر جسده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في المغني بالهادي في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
هذا قول مشركي العرب ، قال الله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
لكل قوم داع يدعوهم إلى الله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة ومنصور ، عن أبي الضحى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قالا : محمد هو المنذر وهو الهاد . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال :
ثنا سفيان ، عن السدي ، عن عكرمة ، مثله . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن أبيه أبو سفيان ، عن عكرمة ، مثله . وقال آخرون : عنى بالهادي في هذا الموضع : الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : محمد المنذر ، والله الهادي . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال محمد المنذر ، والله الهادي . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
قال :
أنت يا محمد منذر ، والله الهادي . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن عبد الملك ، عن قيس ، عن مجاهد في قوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : المنذر : النبي صلى الله عليه وسلم .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : الله هادي كل قوم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال :
ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
يقول : أنت يا محمد منذر وأنا هادي كل قوم . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
المنذر : محمد صلى الله عليه وسلم ، والهادي : الله عز وجل . وقال آخرون :
الهادي في هذا الموضع معناه نبي . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : المنذر محمد صلى الله عليه وسلم .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
قال : نبي . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد في