القمر وتنكدر النجوم ؛ وحذف ذلك من الكلام لفهم السامعين من أهل لسان من نزل بلسانه القرآن معناه ، وأن " كل " لا بد لها من إضافة إلى ما تحيط به . وبنحو الذي قلنا في قوله
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
قال : الدنيا . وقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يقول تعالى ذكره : يقضي الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها أمور الدنيا والآخرة كلها ، ويدبر ذلك كله وحده ، بغير شريك ولا ظهير ولا معين سبحانه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يقضيه وحده . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . وقوله :
يُفَصِّلُ الْآياتِ
يقول : يفصل لكم ربكم آيات كتابه ، فيبينها لكم احتجاجا بها عليكم أيها الناس ،
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
يقول : لتوقنوا بلقاء الله ، والمعاد إليه ، فتصدقوا بوعده ووعيده ، وتنزجروا عن عبادة الآلهة والأوثان ، وتخلصوا له العبادة إذا تيقنتم ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
وأن الله تبارك وتعالى إنما أنزل كتابه ، وأرسل رسله لنؤمن بوعده ، ونستيقن بلقائه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ . . .
إِنَّ فِي ذلِكَ
يقول تعالى ذكره : والله الذي مد الأرض ، فبسطها طولا وعرضا .
وقوله :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
يقول جل ثناؤه : وجعل في الأرض جبالا ثابتة ؛ والرواسي : جمع راسية ، وهي الثابتة ، يقال منه : أرسيت الوتد في الأرض : إذا أثبته ، كما قال الشاعر :
به خالدات ما يرمن وهامد * وأشعت أرسلته الوليدة بالفهر
يعني : أثبتته . وقوله :
وَأَنْهاراً
يقول : وجعل في الأرض أنهارا من ماء . وقوله :
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
ف " من " في قوله
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
من صلة " جعل " الثاني لا الأول .
ومعنى الكلام : وجعل فيها زوجين اثنين من كل الثمرات . وعنى بزوجين اثنين : من كل ذكر اثنان ، ومن كل أنثى اثنان ، فذلك أربعة من الذكور اثنان ومن الإناث اثنان في قول بعضهم . وقد بينا فيما مضى أن العرب تسمي الاثنين زوجين ، والواحد من الذكور زوجا لأنثاه ، وكذلك الأنثى الواحدة زوجا وزوجة لذكرها ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ويزيد ذلك إيضاحا قول الله عز وجل :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
فسمى الاثنين الذكر والأنثى زوجين . وإنما عنى بقوله :
مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
: نوعين وضربين . وقوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
يقول : يجلل الليل النهار فيلبسه ظلمته ، والنهار الليل بضيائه . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
: أي يلبس الليل النهار . وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
يقول تعالى ذكره : إن فيما وصفت وذكرت من عجائب خلق الله وعظيم قدرته التي خلق بها هذه الأشياء ، لدلالات وحججا وعظات ، لقوم يتفكرون فيها فيستدلون ويعتبرون بها ، فيعلمون أن العبادة لا تصلح