سمعت ابن زيد يقول :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
الآية ، قال : ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ، ويعرف أن الله ربه ، وأن الله خالقه ورازقه ، وهو يشرك به ؛ ألا ترى كيف قال إبراهيم :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون . قال : فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به ، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي ، تقول : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك ، إلا شريك هو لك ، تملكه وما ملك ؟ المشركون كانوا يقولون هذا القول في تأويل قوله تعالى :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
يقول جل ثناؤه : أفأمن هؤلاء الذين لا يقرون بأن الله ربهم إلا وهم مشركون في عبادتهم إياه غيره ،
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
تغشاهم من عقوبة الله وعذابه ، على شركهم بالله ، أو تأتيهم القيامة فجأة وهم مقيمون على شركهم وكفرهم بربهم ، فيخلدهم الله عز وجل في ناره وهم لا يدرون بمجيئها وقيامها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
قال : تغشاهم حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
قال : تغشاهم حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
عقوبة من عذاب الله حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال :
ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ
قال : غاشية واقعة تغشاهم من عذاب الله القول في تأويل قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم :
قُلْ
يا محمد
هذِهِ
الدعوة التي أدعو إليها ، والطريقة التي أنا عليها من الدعاء إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأوثان والانتهاء إلى طاعته وترك معصيته ،
سَبِيلِي
وطريقتي ودعوتي
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ
وحده لا شريك له
عَلى بَصِيرَةٍ
بذلك ، ويقين علم مني به ،
أَنَا وَ
يدعو إليه على بصيرة أيضا
مَنِ اتَّبَعَنِي
وصدقني وآمن بي .
وَسُبْحانَ اللَّهِ
يقول له تعالى ذكره : وقل تنزيها لله وتعظيما له من أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه في سلطانه ،
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
يقول : وأنا بريء من أهل الشرك به ، لست منهم ولا هم مني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ابن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس ، في قوله :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
يقول : هذه دعوتي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
قال : هذه سبيلي ، هذا أمري وسنتي ومنهاجي .
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
قال : وحق الله وعلى من اتبعه أن يدعو إلى ما دعا إليه ، ويذكر بالقرآن والموعظة ، وينهى عن معاصي الله حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع