تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وليي في دنياي على من عاداني وأرادني بسوء بنصرك ، وتغذوني فيها بنعمتك ، وتليني في الآخرة بفضلك ورحمتك .
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
يقول : اقبضني إليك مسلما .
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
يقول : وألحقني بصالح آبائي إبراهيم وإسحاق ومن قبلهم من أنبيائك ورسلك . وقيل : إنه لم يتمن أحد من الأنبياء الموت قبل يوسف . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الآية ، كان ابن عباس : يقول : أول نبي سأل الله الموت يوسف حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
الآية ، قال : اشتاق إلى لقاء ربه ، وأحب أن يلحق به وبآبائه ، فدعا الله أن يتوفاه ويلحقه بهم ، ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف ، فقال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
الآية . قال ابن جريج : في بعض القرآن من الأنبياء من قال : توفني حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
لما جمع شمله ، وأقر عينه ، وهو يومئذ مغموس في نعيم الدنيا وملكها وغضارتها ، فاشتاق إلى الصالحين قبله . وكان ابن عباس يقول : ما تمنى نبي قط الموت قبل يوسف حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : لما جمع ليوسف شمله ، وتكاملت عليه النعم سأل لقاء ربه فقال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
قال قتادة : ولم يتمن الموت أحد قط نبي ولا غيره إلا يوسف حدثني المثنى ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثني غير واحد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أن يوسف النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع بينه وبين أبيه وإخوته ، وهو يومئذ ملك مصر ، اشتاق إلى الله وإلى آبائه الصالحين إبراهيم وإسحاق ، قال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
قال : العبارة حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
يقول : توفني على طاعتك ، واغفر لي إذا توفيتني حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قال يوسف حين رأى ما رأى من كرامة الله وفضله عليه وعلى أهل بيته حين جمع الله له شمله ، ورده على والده ، وجمع بينه وبينه فيما هو فيه من الملك والبهجة :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
إلى قوله :
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
. ثم ارعوى يوسف ، وذكر أن ما هو فيه من الدنيا بائد وذاهب ، فقال :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
. وذكر أن بني يعقوب الذين فعلوا بيوسف ما فعلوا ، استغفر لهم أبوهم ، فتاب الله عليهم وعفا عنهم وغفر لهم ذنبهم ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن صالح المري ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك ، قال : إن الله تبارك