آمِنِينَ . . .
قَدْ جَعَلَها
. . . الشَّيْطانُ بَيْنِي
يقول جل ثناؤه : فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
يقول : ضم إليه أبويه ، فقال لهم :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
.
فإن قال قائل : وكيف قال لهم يوسف :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
بعد ما دخلوها ، وقد أخبر الله عز وجل عنهم أنهم لما دخلوها على يوسف وضم إليه أبويه قال لهم هذا القول ؟ قيل : قد اختلف أهل التأويل في ذلك ؛ فقال بعضهم : إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده ، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر ، قالوا : وذلك أن يوسف تلقى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر ، فآواه إليه ، ثم قال له ولمن معه :
ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
بها قبل الدخول . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال :
ثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي : فحملوا إليه أهلهم وعيالهم ، فلما بلغوا مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه ، فخرج هو والملوك يتلقونهم ، فلما بلغوا مصر
قالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن فرقد السبخي ، قال : لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرا ، وقال : ائتوني بأهلكم أجمعين فحمل يعقوب وإخوة يوسف ؛ فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه ، فخرج يتلقاه قال : وركب معه أهل مصر ، وكانوا يعظمونه ؛ فلما دنا أحدهما من صاحبه ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا ، قال : فنظر يعقوب إلى الخيل والناس ، فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا ، هذا ابنك . قال :
فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فمنع من ذلك ، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل ، فقال : السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني ، هكذا قال : " يا ذاهب الأحزان عني " .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : قال حجاج : بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه حدثنا القاسم قال : وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي ، عن فرقد السبخي ، قال : خرج يوسف يتلقى يعقوب وركب أهل مصر مع يوسف ، ثم ذكر بقية الحديث ، نحو حديث الحرث ، عن عبد العزيز وقال آخرون : بل قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
استثناء من قول يعقوب لبنيه
أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
؛ قال : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم ، قالوا : وإنما معنى الكلام : قال : أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم .
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ
ورفع أبويه .
ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
إن شاء الله آمنين . وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن يعني ابن جريج : " وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن " أنه قد دخل بين قوله :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
وبين قوله :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
من الكلام ما قد دخل ، وموضعه عنده أن يكون عقيب قوله :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
. والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم ، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك ، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج ، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة . وقيل : عني بقوله :
آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
وخالته . وقال الذين قالوا هذا القول : كانت أم يوسف