لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
يقول : وما كنا نرى أن ابنك يسرق ويصير أمرنا إلى هذا ، وإنما قلنا
وَنَحْفَظُ أَخانا
مما لنا إلى حفظه منه السبيل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين بن الحريث أبو عمار المروزي ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
لم نشعر أنه سيسرق حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال : لم نشعر أنه سيسرق حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال : لم نشعر أنه سيسرق حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وأبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال : ما كنا نظن ولا نشعر أنه سيسرق حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال : ما كنا نرى أنه سيسرق حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ
قال :
ما كنا نظن أن ابنك يسرق وأولى التأويلين بالصواب عندنا في قوله :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
قول من قال : وما شهدنا بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من رؤيتنا للصواع في وعائه ؛ لأنه عقيب قوله :
إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ
فهو بأن يكون خبرا عن شهادتهم بذلك أولى من أن يكون خبرا عما هو منفصل . وذكر أن الغيب في لغة حمير هو الليل بعينه . القول في تأويل قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
يقول : وإن كنت متهما لنا لا تصدقنا على ما نقول من أن ابنك سرق ، فاسأل القرية التي كنا فيها ، وهي مصر . يقول : سل من فيها من أهلها ،
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
وهي القافلة التي كنا فيها ، التي أقبلنا منها معها ، عن خبر ابنك وحقيقة ما أخبرناك عنه من سرقه ، فإنك تخبر مصداق ذلك .
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
فيما أخبرناك من خبره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
وهي مصر حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال :
ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
قال : يعنون مصر حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : قد عرف روبيل في رجع قوله لإخوته أنهم أهل تهمة عند أبيهم ، لما كانوا صنعوا في يوسف ، وقولهم له :
سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
فقد علموا ما علمنا وشهدوا ما شهدنا إن كنت لا تصدقنا ؛
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
القول في تأويل قوله تعالى :
قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ . . .
هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
قال أبو جعفر : في الكلام متروك ، وهو : فرجع إخوة بنيامين إلى أبيهم ، وتخلف روبيل ، فأخبروه خبره ، فلما أخبروه أنه سرق قال :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
يقول : بل زينت لكم أنفسكم أمرا هممتم به وأردتموه .
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
يقول : فصبري على ما نالني من فقد ولدي صبر جميل لا جزع فيه ولا شكاية ، عسى الله أن يأتيني بأولادي جميعا فيردهم علي .
إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ
بوحدتي