الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن :
مِنْ قَطِرانٍ
يعني :
الخضخاض هناء الإبل . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن :
مِنْ قَطِرانٍ
قال : قطران الإبل . وقال بعضهم : القطران : النحاس . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : قطران : نحاس ، قال ابن جريج : قال ابن عباس :
مِنْ قَطِرانٍ
: نحاس . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة :
مِنْ قَطِرانٍ
قال : هي نحاس . وبهذه القراءة : أعني بفتح القاف وكسر الطاء وتصيير ذلك كله كلمة واحدة ، قرأ ذلك جميع قراء الأمصار ، وبها نقرأ لإجماع الحجة من القراء عليه . وقد روي عن بعض المتقدمين أنه كان يقرأ ذلك : " من قطران " بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير " أن " من نعته ، وتوجيه معنى " القطر " إلى أنه النحاس ومعنى " الآن " إلى أنه الذي قد انتهى حره في الشدة . وممن كان يقرأ ذلك قطران كذلك بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير " أن " من نعته فيما ذكر لنا عكرمة مولى ابن عباس .
حدثني بذلك أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين عنه عكرمة . ذكر من تأول ذلك على هذه القراءة بفتح القاف وتسكين الطاء وتنوين الراء وتصيير " أن " من نعته التأويل الذي ذكرت فيه : حدثنا ابن حميد ، قال :
ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : " سرابيلهم من قطران " قال : قطر ، والآن : الذي قد انتهى حره . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا داود بن مهران ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير نحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد ، بنحوه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ : " سرابيلهم من قطر آن " قطران . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا المبارك بن فضالة ، قال :
سمعت الحسن يقول : كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حره : قد أنى حر هذا ، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرها . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعيد ، قال : ثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس في قوله : " سرابيلهم من قطر آن " قال : القطر : النحاس ، والآن :
يقول : قد أنى حره ، وذلك أنه يقول : حميم آن . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا ثابت بن يزيد ، قال : ثنا هلال بن خباب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في هذه الآية :
" سرابيلهم من قطر آن " قال : من نحاس ، قال : آن أنى لهم أن يعذبوا به . حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن حصين ، عن عكرمة ، في قوله : " من قطر آن " قال : الآني : الذي قد انتهى حره . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : " من قطر آن " قال : هو النحاس المذاب . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة : " من قطر آن " يعني : الصفر المذاب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال :
ثنا محمد بن ثور ، عن قتادة : " سرابيلهم من قطران " قال : من نحاس . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، قال : ثنا أبو حفص ، عن هارون ، عن قتادة أنه كان يقرأ : " من قطر آن " قطران قال :
من صفر قد انتهى حره . وكان الحسن يقرؤها : " من قطر آن " . وقوله :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
يقول : وتلفح وجوههم النار فتحرقها
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
يقول : فعل الله ذلك بهم جزاء لهم بما كسبوا من الآثام في الدنيا ، كيما يثيب كل نفس بما كسبت من خير وشر ، فيجزي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يقول : إن الله عالم بعمل كل عامل ، فلا يحتاج في إحصاء أعمالهم إلى عقد كف ولا معاناة ، وهو سريع حسابه لأعمالهم ، قد أحاط بها علما ، لا يعزب عنه منها شيء ، وهو مجازيهم على جميع ذلك صغيره وكبيره . القول في تأويل قوله تعالى :
هذا بَلاغٌ