عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدثن بشأنها في المدينة :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
يعني بذلك جل ثناؤه : وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به ، وذلك ما ذكرت أنها آتتهن إما من الأترج ، وإما من البزماورد ، أو غير ذلك مما يقطع بالسكين . كما :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
وأترجا يأكلنه حدثنا سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن الصلت ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عباس :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
قال : أعطتهن أترجا ، وأعطت كل واحدة منهن سكينا حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
ليحتززن به من طعامهن حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
وأعطتهن ترنجا وعسلا ، فكن يحززن الترنج بالسكين ، ويأكلن بالعسل وفي هذه الكلمة أعطتهن أترجا ، وأعطت كل واحدة منهن سكينا بيان صحة ما قلنا واخترنا في قوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن إيتاء امرأة العزيز النسوة السكاكين ، وترك ماله آتتهن السكاكين ، إذ كان معلوما أن السكاكين لا تدفع إلى من دعي إلى مجلس إلا لقطع ما يؤكل إذا قطع بها ، فاستغني بفهم السامع بذكر إيتائها صواحباتها السكاكين عن ذكر ماله آتتهن ذلك ، فكذلك استغني بذكر اعتدادها لهن المتكأ عن ذكر ما يعتد له المتكأ مما يحضر المجالس من الأطعمة والأشربة والفواكه وصنوف الالتهاء ؛ لفهم السامعين بالمراد من ذلك ، ودلالة قوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
عليه . فأما نفس المتكأ فهو ما وصفنا خاصة دون غيره . وقوله :
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
يقول تعالى ذكره : وقالت امرأة العزيز ليوسف :
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
فخرج عليهن يوسف ،
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
يقول جل ثناؤه : فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
أَكْبَرْنَهُ
أعظمنه حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح . قال :
ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
: أي أعظمنه حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي :
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
ليوسف ،
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
:
عظمنه حدثنا إسماعيل بن سيف العجلي ، قال : ثنا علي بن عابس ، قال : سمعت السدي يقول في قوله :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
قال : أعظمنه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
فخرج
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ
أعظمنه وبهتن حدثنا إسماعيل بن سيف قال : ثنا عبد الصمد بن علي الهاشمي ، عن أبيه علي الهاشمي ، عن جده أبو علي الهاشمي ، في قوله :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
قال : حضن حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ
يقول : أعظمنه حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . وهذا القول ، أعني القول الذي روي عن عبد الصمد ، عن أبيه علي الهاشمي ، عن جده أبو علي الهاشمي ، في معنى
أَكْبَرْنَهُ
أنه حضن ، إن لم يكن عنى به أنهن حضن من إجلالهن يوسف وإعظامهن لما كان الله قسم له من البهاء والجمال ، ولما يجد من مثل ذلك النساء عند معاينتهن إياه ، فقول لا معنى له ؛ لأن تأويل ذلك : فلما رأين يوسف أكبرنه ، فالهاء التي في أكبرنه من ذكر يوسف ، ولا شك أن من المحال أن يحضن يوسف ، ولكن الخبر إن كان صحيحا عن ابن عباس على ما روي ، فخليق أن يكون