دبر عرف أنه من كيدها ، فقال :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال : يعني الشاهد من أهلها : القميص يقضي بينهما
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ . . .
وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا
. . . إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
. وإنما حذفت " أن " التي تتلقى بها الشهادة ، لأنه ذهب بالشهادة إلى معنى القول ، كأنه قال : وقال قائل من أهلها : إن كان قميصه ، كما قيل :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
لأنه ذهب بالوصية إلى القول . وقوله :
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ
خبر عن زوج المرأة ، وهو القائل لها : إن هذا الفعل من كيدكن : أي صنيعكن ، يعني من صنيع النساء ، إن كيدكن عظيم . وقيل : إنه خبر عن الشاهد أنه القائل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
وهذا فيما ذكر عن ابن عباس ، خبر من الله تعالى ذكره عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف ، يعني بقوله :
يُوسُفُ
يا يوسف
أَعْرِضْ عَنْ هذا
يقول : أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه فلا تذكره لأحد . كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
قال : لا تذكره ،
وَاسْتَغْفِرِي
أنت زوجك ، يقول : سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبت ، وأن يصفح عنه فيستره عليك
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
، يقول : إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه ، يقال منه : خطئ في الخطيئة يخطأ خطأ وخطأ ، كما قال جل ثناؤه : " إنه كان خطأ كبيرا " والخطأ في الأمر ، وحكى في الصواب أيضا الصوب ، والصوب كما قال : الشاعر :
لعمرك إنما خطئي وصوبي * علي وإن ما أهلكت مال
وينشد بيت أمية :
عبادك يخطئون وأنت رب * بكفيك المنايا والحتوم
من خطئ الرجل . وقيل :
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ
لم يقل : من الخاطئات ، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء ، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك فيخطئ . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
يقول تعالى ذكره : وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر ، وشاع من أمرهما فيها ما كان ، فلم ينكتم ، وقلن : امرأة العزيز تراود فتاها ، عبدها ، عن نفسه : كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وشاع الحديث في القرية ، وتحدث النساء بأمره وأمرها ، وقلن :
امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
أي عبدها وأما العزيز فإنه الملك في كلام العرب ؛ ومنه قول أبي دواد :
درة غاص عليها تاجر * جليت عند عزيز يوم طل
يعني بالعزيز : الملك ، وهو من العزة . وقوله :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها ، فدخل تحته حتى غلب على قلبها . وشغاف القلب : حجابه وغلافه الذي هو فيه ، وإياه عنى النابغة الذبياني بقوله :
وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول شغاف تبتغيه الأصابع
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، أنه سمع عكرمة يقول في قوله :
شَغَفَها حُبًّا
قال :
دخل حبه تحت الشغاف حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
قال : دخل حبه في شغافها حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا