الخصب ما ينتفعون به ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى ، فقال الناس لهم : ما نراكم إلا قد تركتم أصحابكم وجئتمونا فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا ، وأقبلوا من البادية كلهم حتى دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال الله :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
يبتغون الخير ،
لِيَتَفَقَّهُوا
وليسمعوا ما في الناس ، وما أنزل الله بعدهم ،
وَلِيُنْذِرُوا
الناس كلهم ،
إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
. حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، إلا أنه قال في حديثه : فقال الله :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
خرج بعض وقعد بعض ، يبتغون الخير . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد نحو حديثه ، عن أبي حذيفة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد نحو حديث المثني عن أبي حذيفة ، غير أنه قال في حديثه : ما نراكم إلا قد تركتم صاحبكم ، وقال :
لِيَتَفَقَّهُوا
ليسمعوا ما في الناس . وقال آخرون : معنى ذلك : النفر وما كان المؤمنون لينفروا جميعا إلى عدوهم ويتركوا صلى الله عليه وسلم وحد . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
النفر قال : ليذهبوا كلهم ، فلولا نفر من كل حي وقبيلة طائفة وتخلف طائفة ليتفقهوا في الدين ، ليتفقه المتخلفون مع النبي صلى الله عليه وسلم في الدين ، ولينذر المتخلفون النافرين إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
يقول : ما كان المؤمنون لينفروا جميعا ويتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وحد .
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
النفر يعني عصبة ، يعني السرايا ، ولا يتسروا إلا بإذنه ، فإذا رجعت السرايا ، وقد نزل بعدهم قرآن تعلمه القاعدون من النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : إن الله قد أنزل على نبيكم بعدكم قرآنا وقد تعلمناه ؛ فيمكث السرايا يتعلمون ما أنزل الله على نبيهم بعدهم ويبعث سرايا أخر ، فذلك قوله :
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
يقول : يتعلمون ما أنزل الله على نبيه ، ويعلمونه السرايا إذا رجعت إليهم لعلهم يحذرون . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
إلى قوله :
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
النفر قال : هذا إذا بعث نبي الله الجيوش أمرهم أن لا يعروا نبيه ؛ وتقيم طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تتفقه في الدين ، وتنطلق طائفة تدعو قومها وتحذرهم وقائع الله فيمن خلا قبلهم . حدثنا الحسين ، قال :
سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
الآية النفر ، كان نبي الله إذا غزا بنفسه لم يحل لأحد من المسلمين أن يتخلف عنه إلا أهل العذر ، وكان إذا أقام فأسرت السرايا لم يحل لهم أن ينطلقوا إلا بإذنه . فكان الرجل إذا أسرى فنزل بعده قرآن تلاه نبي الله على أصحابه القاعدين معه ، فإذا رجعت السرية قال لهم الذين أقاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله أنزل بعدكم على نبيه قرآنا ا فيقرءونهم ، ويفقهونهم في الدين . وهو قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
يقول : إذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
يعني بذلك أنه لا ينبغي للمسلمين أن ينفروا جميعا ونبي الله قاعد ، ولكن إذا