طاعته ومعصيته عامة ، فافعلوا أو ذروا . قال ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
قال :
يبين الله للمؤمنين في أن لا يستغفروا للمشركين في بيانه في طاعته وفي معصيته ، فافعلوا أو ذروا .
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يقول تعالى ذكره : إن الله أيها الناس له سلطان السماوات والأرض وملكهما ، وكل من دونه من الملوك فعبيده ومماليكه ، بيده حياتهم وموتهم ، يحيي من يشاء منهم ويميت يشاء منهم ، فلا تجزعوا أيها المؤمنون من قتال من كفر بي من الملوك ، ملوك الروم كانوا أو ملوك فارس والحبشة أو غيرهم ، واغزوهم وجاهد طاعتي ، فإني المعز من أشاء منهم ومنكم والمذل من أشاء . وهذا حض من الله جل ثناؤه المؤمنين على قتال كل من كفر به من المماليك ، وإغراء منه لهم بحربهم . وقوله :
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يقول : وما لكم من أحد هو لكم حليف من دون الله يظاهركم عليه إن أنتم خالفتم أمر الله فعاقبكم على خلافكم أمره يستنقذكم من عقابه ، ولا نصير ينصركم منه إن أراد بكم سوءا . يقول : فبالله فثقوا ، وإياه فارهبوا ، وجاهد سبيله من كفر به ، فإنه قد اشترى منكم أنفسكم وأموالكم بأن لكم الجنة ، تقاتلون في سبيله فتقتلون وتقتلون . القول في تأويل قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
يقول تعالى ذكره : لقد رزق الله الإنابة إلى أمره وطاعته نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، والمهاجرين وعشيرتهم إلى دار الإسلام ، وأنصار رسوله في الله ، الذين اتبعوا رسول الله في ساعة العسرة منهم من النفقة والظهر والزاد والماء
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
يقول : من بعد ما كاد يميل قلوب بعضهم عن الحق ويشك في دينه ويرتاب بالذي ناله من المشقة والشدة في سفره وغزوه .
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
يقول : ثم رزقهم جل ثناؤه الإنابة والرجوع إلى الثبات على دينه وإبصار الحق الذي كان قد كاد يلتبس عليهم .
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
يقول : إن ربكم بالذين خالط قلوبهم ذلك لما نالهم في سفرهم من الشدة والمشقة ،
رَؤُفٌ
بهم ،
رَحِيمٌ
أن يهلكهم ، فينزع منهم الإيمان بعد ما قد أبلوا في الله ما أبلوا مع رسوله وصبر عليه من البأساء والضراء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
في غزوة تبوك . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل :
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
قال : خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير ، وخرجوا في حر شديد ، وأصابهم يومئذ عطش شديد ، فجعلوا ينحرون إبلهم فيعصرون أكراشها ويشربون ماءها ، كان ذلك عسرة من الماء وعسرة من الظهر وعسرة من النفقة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد :
ساعَةِ الْعُسْرَةِ
قال : غزوة تبوك ، قال : " العسرة " :
أصابهم جهد شديد حتى أن الرجلين ليشقان التمرة بينهما وأنهم ليمصون التمرة الواحدة ويشربون عليها الماء . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :