سعيد ، عن قتادة قوله :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ
إلى قوله :
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
قال : والله ما تناهى أن وقع في النار . ذكر لنا أنه حفرت بقعة منه فرئي منها الدخان . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : . . . بنو عمرو بن عوف استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في بنيانه ، فأذن لهم ففرغوا منه يوم الجمعة فصلوا فيه الجمعة ويوم السبت ويوم الأحد . قال : وانهار يوم الاثنين . قال : وكان قد استنظرهم ثلاثا : السبت والأحد والاثنين ، فانهار به في نار جهنم ، مسجد المنافقين انهار فلم يتناه دون أن وقع في النار . قال ابن جريج : ذكر لنا أن رجالا حفروا فيه ، فأبصروا الدخان يخرج منه . حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج ، عن طلق بن حبيب ، عن جابر ، قوله :
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً
قال : رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا محمد بن مرزوق البصري ، قال : ثنا أبو سلمة ، قال : ثنا عبد العزيز بن المختار ، عن عبد الله الداناج ، قال : ثني طلق العنزي ، عن جابر بن عبد الله ، قال : رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار . حدثني سلام بن سالم الخزاعي ، قال :
ثنا خلف بن ياسين الكوفي ، قال : حججت مع أبي في ذلك الزمان يعني زمان بني أمية فمررنا بالمدينة ، فرأيت مسجد القبلتين يعني مسجد الرسول وفيه قبلة بيت المقدس . فلما كان زمان أبي جعفر ، قالوا : يدخل الجاهل فلا يعرف القبلة ، فهذا البناء الذي يرون جرى على يد عبد الصمد بن علي . ورأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله في القرآن ، وفيه يخرج منه الدخان ، وهو اليوم مزبلة . قوله :
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يقول : والله لا يوفق للرشاد في أفعاله من كان بانيا بناءه في غير حقه وموضعه ، ومن كان منافقا مخالفا بفعله أمر الله وأمر رسوله . القول في تأويل قوله تعالى :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
. يقول تعالى ذكره : لا يزال بنيان هؤلاء الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا
رِيبَةً
يقول : لا يزال مسجدهم الذي بنوه ريبة في قلوبهم ، يعني شكا ونفاقا في قلوبهم ، يحسبون أنهم كانوا في بنائه محسنين .
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
يعني إلا أن تتصدع قلوبهم فيموتوا ، والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون الذين بنوا مسجد الضرار من شكهم في دينهم وما قصدوا في بنائهموه وأراد وما إليه صائر أمرهم في الآخر وفي الحياة ما عاشوا ، وبغير ذلك من أمرهم وأمر غيرهم ، حكيم في تدبيره إياهم وتدبير جميع خلقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
يعني شكا ؛
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
يعني الموت . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة :
رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
قال : شكا في قلوبهم ،
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
إلا أن يموتوا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
يقول : حتى يموتوا . حدثني مطر بن محمد الضبي ، قال : ثنا أبو قتيبة ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، في قوله :
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
قال : إلا أن يموتوا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
قال : يموتوا .