أحدا من أمتي منذ أنزلت علي قبلك " . قال : " هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل لنفسه أو ترى له " . حدثني المثني قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : أخبرنا هشيم ، عن العوام ، عن إبراهيم التيمي ، أن ابن مسعود قال : ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات ، قيل : وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له . حدثني المثني قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فهو قوله لنبيه :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً
قال : هي الرؤيا الحسنة يراها المؤمن أو ترى له .
حدثني المثني قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا محمد بن حرب ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن عطاء ، في قوله :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : هي رؤيا الرجل المسلم يبشر بها في حياته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، أن دراجا أبا السمح حدثه عن عبد الرحمن بن جبير ، عن عبد الله بن عمرو ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
" الرؤيا الصالحة يبشر بها المؤمن جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة " . حدثني يونس ، قال : أخبرنا أنس بن عياض ، عن هشام ، عن أبيه في هذه الآية :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
قال : هي الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له . حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، قال : ثنا حميد بن عبد الله : أن رجلا سأل عبادة بن الصامت عن قول الله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
فقال عبادة : لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد قبلك ، ولقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني فقال لي : يا عبادة لقد سألتني عن أمر ما سألني عنه أحد من أمتي ؛ تلك الرؤيا الصالحة يراها المؤمن لنفسه أو ترى له " . وقال آخرون : هي بشارة يبشر بها المؤمن في الدنيا عند الموت . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزهري وقتادة :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال :
هي البشارة عند الموت في الحياة الدنيا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يعلى ، عن أبي بسطام ، عن الضحاك :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
قال : يعلم أين هو قبل الموت . وأولى الأَقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأَوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا ، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ؛ منها بشرى الملائكة إياه عند خروج نفسه برحمة الله ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الملائكة التي تحضره عند خروج نفسه ، تقول لنفسه : أخرجي إلى رحمة الله ورضوانه " . ومنها : بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم من الثواب الجزيل ، كما قال جل ثناؤه :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الآية . وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشره بها ، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى ، فذلك مما عمه جل ثناؤه أن
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وأما في الآخرة فالجنة . وأما قوله :
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
فإن معناه : إن الله لا خلف لوعده ولا تغيير لقوله عما قال ؛ ولكنه يمضي لخلقه مواعيده وينجزها لهم . وقد : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية عن أيوب ، عن نافع ، قال : أطال الحجاج الخطبة ، فوضع ابن عمر رأسه في حجري ، فقال الحجاج : إن ابن الزبير بدل كتاب الله فقعد ابن عمر فقال : لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
فقال الحجاج : لقد أوتيت علما أن تفعل . قال