عن مجاهد وعمرو بن شعيب ، في قوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
أنها الأربعة التي قال الله :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ
قال : هي الحرم من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
قال : ضرب لهم أجل أربعة أشهر ، وتبرأ من كل مشرك ، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
لا تتركوهم يضربون في البلاد ، ولا يخرجون للتجارة ، ضيقوا عليهم . بعدها أمر بالعفو :
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
يعني الأربعة التي ضرب الله لهم أجلا لأهل العهد العام من المشركين .
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
الآية . القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن استأمنك يا محمد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك ، وهو القرآن الذي أنزله الله عليه .
فَأَجِرْهُ
يقول : فأمنه .
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
وتتلوه عليه .
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
يقول : ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبي أن يسلم ولم يتعظ لما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن ؛ إلى مأمنه ، يقول : إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك حتى يلحق بداره وقومه من المشركين .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
يقول :
تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان ، ليسمعوا القرآن ، وردك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم ، من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ولا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا وما عليهم من الوزر والإثم بتركهم الإيمان بالله . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكرمن قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ
أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم ،
فَأَجِرْهُ
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
أما كلام الله : فالقرآن . حدثني محمد بن عمرو ، قال :
ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ
قال : إنسان يأتيك فيسمع ما تقول ويسمع ما أنزل عليك ؛ فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله ، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : خرج رسوله الله صلى الله عليه وسلم غازيا ، فلقي العدو ، وأخرج المسلمون رجلا من المشركين وأشرعوا فيه الأسنة ، فقال الرجل ارفعوا عني سلاحكم ، وأسمعوني كلام الله تعالى استجارك فقالوا :
تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتخلع الأنداد وتتبرأ من اللات والعزى ؟ فقال : فإني أشهدكم أني قد فعلت . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ
قال : إن لم يوافقه ما تقول عليه وتحدثه ، فأبلغه . قال : وليس هذا بمنسوخ . واختلفت في حكم هذه الآية ، وهل هو منسوخ أو هو غير منسوخ ؟ فقال بعضهم : هو غير منسوخ . وقد ذكرنا قول من قال ذلك .
وقال آخرون : هو منسوخ . ذكرمن قال ذلك : حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا