تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أنت شر من الحمار . فذلك قوله :
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد به . وقال آخرون : كان الذي هم رجلا من قريش ، والذي هم به قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا شبل ، عن جابر ، عن مجاهد ، في قوله :
وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا
قال : رجل من قريش هم بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الأسود . وقال آخرون : الذي هم عبد الله بن أبي ابن سلول ، وكان همه الذي لم ينله قوله :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
من قول قتادة ، وقد ذكرناه . وقوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
ذكر لنا أن المنافق الذي ذكر الله عنه أنه قال كلمة الكفر كان فقيرا ، فأغناه الله بأن قتل له مولى ، فأعطاه رسول الله ديته . فلما قال ما قال ، قال الله تعالى :
وَما نَقَمُوا
يقول : ما أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ،
إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
وكان الجلاس قتل له مولى له الجلاس ، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته ، فاستغنى ، فذلك قوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، قال : قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالدية اثني عشر ألفا في مولى لبني عدي بن كعب ، وفيه أنزلت هذه الآية :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
قال : كانت لعبد الله بن أبي دية ، فأخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم له . حدثني المثني ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان ، قال : ثنا عمرو ، قال : سمعت عكرمة : أن مولى لبني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية اثنى عشر ألفا ، وفيه أنزلت :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
قال عمرو : لم أسمع هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من عكرمة ، يعني الدية اثني عشر ألفا . حدثنا صالح بن مسمار ، قال : ثنا محمد بن سنان العوفي ، قال : ثنا محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الدية اثني عشر ألفا ، فذلك قوله :
وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ
قال : بأخذ الدية . وأما قوله :
فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ
يقول تعالى ذكره : فإن يتب هؤلاء القائلون كلمة الكفر من قيلهم الذي قالوه فرجعوا عنه ، يك رجوعهم وتوبتهم من ذلك خيرا لهم من النفاق .
وَإِنْ يَتَوَلَّوْا
يقول : وإن يدبروا عن التوبة فيأبوها ، ويصروا على كفرهم ؛
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً
يقول : يعذبهم عذابا موجعا في الدنيا ، إما بالقتل ، وإما بعاجل خزي لهم فيها ، ويعذبهم في الآخرة بالنار . وقوله :
وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
يقول : وما لهؤلاء المنافقين إن عذبهم الله في عاجل الدنيا ، من ولي يواليه على منعه من عقاب الله ، ولا نصير ينصره من الله ، فينقذه من عقابه وقد كانوا أهل عز ومنعة بعشائرهم وقومهم يمتنعون بهم من أرادهم بسوء ، فأخبر جل ثناؤه أن الذين كانوا يمنعونهم من أرادهم بسوء من عشائرهم وحلفائهم ، لا يمنعونهم من الله ولا ينصرونهم منه إذ احتاجوا إلى نصرهم . وذكر أن الذي نزلت فيه هذه الآية تاب مما كان عليه من النفاق . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه :