پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 92

پدیدآورندگان:

ص۹۲

في النحل ، فإنه كان يقرؤها : " يلحدون " بفتح الياء والحاء ، ويزعم أنه بمعنى الركون . وأما سائر أهل المعرفة بكلام العرب فيرون أن معناهما واحد ، وأنهما لغتان جاءتا في حرف واحد بمعنى واحد . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين : يُلْحِدُونَ بضم الياء وكسر الحاء من ألحد يلحد في جميع القرآن . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة : " يلحدون " بفتح الياء والحاء من لحد يلحد . والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان بمعنى واحد فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في ذلك . غير أني أختار القراءة بضم الياء على لغة من قال : " ألحد " ، لأنها أشهر اللغتين وأفصحهما . وكان ابن زيد يقول في قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ إنه منسوخ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ قال : هؤلاء أهل الكفر ، وقد نسخ ، نسخه القتال . ولا معنى لما قال ابن زيد في ذلك من أنه منسوخ ، لأن قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ليس بأمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له في قتالهم ، وإنما هو تهديد من الله للملحدين في أسمائه ووعيد منه لهم ، كما قال في موضع آخر : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ الآية ، وكقوله : لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ وهو كلام خرج مخرج الأمر بمعنى الوعيد والتهديد ، ومعناه : إن تمهل الذين يلحدون يا محمد في أسماء الله إلى أجل هم بالغوه ، فسوف يجزون إذا جاءهم أجل الله الذي أجله إليهم جزاء أعمالهم التي كانوا يعملونها قبل ذلك من الكفر بالله والإلحاد في أسمائه وتكذيب رسوله . القول في تأويل قوله تعالى : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ يقول تعالى ذكره : ومن الخلق الذين خلقنا أمة ، يعني جماعة يهدون ، يقول : يهتدون بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ يقول : وبالحق يقضون وينصفون الناس ، كما قال ابن جريج . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ قال ابن جريج : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " هذه أمتي " قال : وبالحق يأخذون ويعطون ويقضون " . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . . . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قرأها : " هذه لكم ، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها ، وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره : والذين كذبوا بأدلتنا وأعلامنا ، فجحدوها ولم يتذكروا بها ، سنمهله بغرته ونزين له سوء عمله ، حتى يحسب أنه فيما هو عليه من تكذيبه بآيات الله إلى نفسه محسن ، وحتى يبلغ الغاية التي كتب له من المهل ، ثم يأخذه بأعماله السيئة ، فيجازيه بها من العقوبة ما قد أعد له . وذلك استدراج الله إياه . وأصل الاستدراج اغترار المستدرج بلطف من حيث يرى المستدرج أن المستدرج إليه محسن حتى يورطه مكروها . وقد بينا وجه فعل الله ذلك بأهل الكفر به فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ يقول تعالى ذكره : وأؤخر هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا ملاءة بالكسر والضم والفتح من الدهر ، وهي الحين ، الدهر ، وهي الحين ، ومنه قيل : انتظرتك مليا ، ليبلغوا بمعصيتهم ربهم المقدار الذي قد كتبه لهم من العقاب والعذاب ثم يقبضهم إليه . إِنَّ كَيْدِي والكيد : هو المكر . وقوله