پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 74

پدیدآورندگان:

ص۷۴

يتقون الله ويخافون عقابه ، فيراقبونه في أمره ونهيه ، ويطيعونه في ذلك كله في دنياهم . أَ فَلا تَعْقِلُونَ يقول : أفلا يعقل هؤلاء الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم ، ويقولون سيغفر لنا ، أن ما عند الله في الدار الآخرة للمتقين العادلين بين الناس في أحكامهم ، خير من هذا العرض القليل الذي يستعجلونه في الدنيا على خلاف أمر الله والقضاء بين الناس بالجور ؟ القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : " يمسكون " بتخفيف الميم وتسكينها ، من أمسك يمسك . وقرأه آخرون : يُمَسِّكُونَ بفتح الميم وتشديد السين ، من مسك يمسك . ويعني بذلك : والذين يعملون بما في كتاب الله ، وأقاموا الصلاة بحدودها ، ولم يضيعوا أوقاتها ؛ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ يقول تعالى ذكره : فمن فعل ذلك من خلقي ، فإني لا أضيع أجر عمله الصالح . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ قال : كتاب الله الذي جاء به موسى صلى الله عليه وسلم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد ، قوله : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ من يهود أو نصارى ؛ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر يا محمد إذ اقتلعنا الجبل ، فرفعناه فوق بني إسرائيل ، كأنه ظلة غمام من الظلام ، وقلنا لهم : خذوا ما آتيناكم بقوة من فرائضنا ، وألزمناكم من أحكام كتابنا ، فاقبلوه ، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه من غير تقصير ولا توان . وَاذْكُرُوا ما فِيهِ يقول ما في كتابنا من العهود والمواثيق التي أخذنا عليكم بالعمل بما فيه . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ يقول : كي تتقوا ربكم ، فتخافوا عقابه بترككم العمل به إذا ذكرتم ما أخذ عليكم فيه من المواثيق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ فقال لهم موسى : خذوا ما آتيناكم بقوة يقول : من العمل بالكتاب ؛ وإلا خر عليكم الجبل ، فأهلككم فقالوا : بل نأخذ ما آتانا الله بقوة ثم نكثوا بعد ذلك . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي عن ابن عباس ، قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ فهو قوله : وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ فقال : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ، وإلا أرسلته عليكم . حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا خالد بن عبد الله ، عن داود ، عن عامر ، عن ابن عباس ، قال : إني لأعلم خلق الله لأي شيء سجدت اليهود على حرف وجوههم ، لما رفع الجبل فوقهم سجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل مخافة أن يقع عليهم ، قال : فكانت سجدة رضيها الله ، فاتخذوها سنة . حدثنا محمد بن المثني ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن عباس ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ أي بجد . وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ جبل نزعه الله من أصله ثم جعله فوق رؤوسهم ، فقال : لتأخذن أمري ، أو لأرمينكم به حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ قال : كما تنتق الزبدة . قال ابن جريج : كانوا أبوا التوراة أن يقبلوها أو يؤمنوا