وروي عن آخر منهم أنه قرأ : " بئس " بكسر الباء وفتح السين على معنى بئس العذاب . وأولى هذه القراءات عندي بالصواب قراءة من قرأه : بَئِيسٍ بفتح الباء وكسر الهمزة ومدها على مثال فعيل ، كما قال ذو الأصبع العدواني :
لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه شديد ، فدل ذلك على صحة ما اخترنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني رجل عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قوله : وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ أليم وجيع . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بِعَذابٍ بَئِيسٍ قال : شديد . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بِعَذابٍ بَئِيسٍ أليم شديد . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : بِعَذابٍ بَئِيسٍ قال : موجع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : بِعَذابٍ بَئِيسٍ قال : بعذاب شديد . القول في تأويل قوله تعالى : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ يقول تعالى ذكره : فلما تمردوا فيما نهوا عنه من اعتدائهم في السبت ، واستحلالهم ما حرم الله عليهم من صيد السمك وأكله وتمادوا فيه ؛ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي بعداء من الخير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ يقول : لما مرد القوم على المعصية . قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فصاروا قردة لها أذناب تعاوى بعد ما كانوا رجالا ونساء . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فجعل الله منهم القردة والخنازير . فزعم أن شباب القوم صاروا قردة ، وأن المشيخة صاروا خنازير . حدثني المثني ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن السدي ، عن أبي مالك أو سعيد بن جبير ، قال : رأى موسى عليه