پرش به محتوای اصلی

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 61

پدیدآورندگان:

ص۶۱

ولا يقال : عندي اثنتا عشرة نسوة ، ففي ذلك أن الأسباط ليست بتفسير للاثنتي عشرة ، وإن القول في ذلك على ما قلنا . وأما الأمم فالجماعات ، والسبط في بني إسرائيل نحو القرن . وقيل : إنما فرقوا أسباطا لاختلافهم في دينهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ . . . عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى موسى إذ فرقنا بني إسرائيل قومه اثنتي عشرة فرقة ، وتيهناهم في التيه فاستسقوا موسى من العطش وغئور الماء ؛ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ وقد بينا السبب الذي كان قومه استسقوه وبينا معنى الوحي بشواهده . فَانْبَجَسَتْ فانصبت وانفجرت من الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً من الماء ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ يعني : كل أناس من الأسباط الاثنتي عشرة مَشْرَبَهُمْ لا يدخل سبط على غيره في شربه . وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ يكنهم من حر الشمس وأذاها . وقد بينا معنى الغمام فيما مضى قبل ، وكذلك المن والسلوى . وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى طعاما لهم . كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ يقول : وقلنا لهم : كلوا من حلال ما رزقناكم أيها الناس وطيبناه لكم . وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ، وفي الكلام محذوف ترك ذكره استغناء بما ظهر عما ترك ، وهو : فأجمعوا ذلك وقالوا : لن نصبر على طعام واحد ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير . وَما ظَلَمُونا يقول : وماأدخلوا علينا نقصا في ملكنا وسلطاننا بمسألتهم ما سألوا ، وفعلهم ما فعلوا . وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ أي ينقصونها حظوظها باستبدالهم الأدنى بالخير والأرذل بالأفضل . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : واذكر أيضا يا محمد من خطأ فعل هؤلاء القوم وخلافهم على ربهم وعصيانهم نبيهم موسى عليه السلام وتبديلهم القول الذي أمروا أن يقولوه حين قال الله لهم : اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وهي قرية بيت المقدس ، وَكُلُوا مِنْها يقول : من ثمارها وحبوبها ونباتها ، حَيْثُ شِئْتُمْ منها يقول : أنى شئتم منها ، وَقُولُوا حِطَّةٌ يقول : وقولوا : هذه الفعلة حطة تحط ذنوبنا ، نَغْفِرْ لَكُمْ يتغمد لكم ربكم ذنوبكم التي سلفت منكم ، فيعفو لكم عنها ، فلا يؤاخذكم بها . سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ منكم ، وهم المطيعون لله ، على ما وعدتكم من غفران الخطايا . وقد ذكرنا الروايات في كل ذلك باختلاف المختلفين والصحيح من القول لدينا فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ يقول تعالى ذكره : فغير الذين كفروا بالله منهم ما أمرهم الله به من القول ، فقالوا : وقد قيل لهم قولوا هذه حطة : حنطة في شعيرة ؛ وقولهم ذلك كذلك هو غير القول الذي قيل لهم قولوه . يقول الله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بعثنا عليهم عذابا أهلكناهم بما كانوا يغيرون ما يؤمرون به ، فيفعلون خلاف ما أمرهم الله بفعله ويقولون غير الذي أمرهم الله بقيله . وقد بينا معنى الرجز فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ . . . يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ يقول تعالى ذكره : واسأل يا محمد هؤلاء