كلها . قال : فنزعها الله من إبليس ومن اليهود وجعلها لهذه الأمة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما نزلت : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قال إبليس : أنا من كل شيء ، قال الله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ الآية . فقالت اليهود : ونحن نتقي ونؤتي الزكاة . فأنزل الله : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ قال : نزعها الله عن إبليس وعن اليهود ، وجعلها لأمة محمد ، سأكتبها للذين يتقون من قومك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فقال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فأنزل الله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ معاصي الله ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ فتمنتها اليهود والنصارى . فأنزل الله شرطا وثيقا بينا ، فقال : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ فهو نبيكم كان أميا لا يكتب ، صلى الله عليه وسلم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أنيس بن أبي العريان ، عن ابن عباس ، في قوله : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قال : فلم يعطها ، فقال : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ إلى قوله : الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ حدثني ابن وكيع ، قال : ثنا ابن علية وعبد الأعلى ، عن خالد ، عن أنيس بن أبي العربان قال عبد الأعلى : عن أنيس أبي العريان وقال : قال ابن عباس : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قال : فلم يعطها موسى . قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها إلى آخر الآية . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كان الله كتب في الألواح ذكر محمد وذكر أمته وما دخر لهم عنده وما يسر عليهم في دينهم وما وسع عليهم فيما أحل لهم ، فقال : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني الشرك ، الآية . وقال آخرون : بل ذلك على العموم في الدنيا وعلى الخصوص في الآخرة . ذكر من قال ذلك . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن وقتادة ، في قوله : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ قالا : وسعت في الدنيا البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للذين اتقوا خاصة . وقال آخرون : هي على العموم ، وهي التوبة . ذكر من قال ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ فقال : سأل موسى هذا ، فقال الله : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ العذاب الذي ذكر وَرَحْمَتِي التوبة وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ قال : فرحمته : التوبة التي سأل موسى عليه السلام كتبها الله لنا . وأما قوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فإنه يقول : فسأكتب رحمتي التي وسعت كل شيء . ومعنى " أكتب " في هذا الموضع : أكتب في اللوح الذي كتب فيه التوراة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يقول : للقوم الذين يخافون الله ويخشون عقابه على الكفر به والمعصية له في أمره ونهيه ، فيؤدون فرائضه ، ويجتنبون معاصيه . وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم يتقونه ، فقال بعضهم : هو الشرك . ذكر من قال ذلك . حدثني المثني ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ يعني الشرك . وقال آخرون : بل هو المعاصي كلها . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ معاصي
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحه 55
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۵۵