[ تفسير سورة الأعراف ]
القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأعراف المص قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قول الله تعالى : المص فقال بعضهم : معناه : أنا الله أفضل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : المص أنا الله أفضل . حدثني الحرث ، قال : ثنا القاسم بن سلام ، قال : ثنا عمار بن محمد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : المص أنا الله أفضل . وقال آخرون : هو هجاء حروف اسم الله تعالى الذي هو المصور . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : المص قال : هي هجاء المصور . وقال آخرون : هي اسم من أسماء الله أقسم ربنا به . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : المص قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : المص قال : اسم من أسماء القرآن . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : هي حروف هجاء مقطعة . وقال آخرون : هي من حساب الجمل . وقال آخرون : هي حروف تحوي معاني كثيرة دل الله بها خلقه على مراده من ذلك . وقال آخرون : هي حروف اسم الله الأعظم . وقد ذكرنا كل ذلك بالرواية فيه ، وتعليل كل فريق قال فيه قولا . وأما الصواب من القول عندنا في ذلك بشواهده وأدلته فيما مضى في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره هذا القرآن يا محمد في كتاب أنزله الله إليك . ورفع " الكتاب " بتأويل : هذا كتاب . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : فلا يضق صدرك يا محمد من الإنذار به من أرسلتك لإنذاره به ، وإبلاغه من أمرتك بإبلاغه إياه ، ولا تشك في أنه من عندي ، واصبر بالمضي لأمر الله واتباع طاعته فيما كلفك وحملك من عبء أثقال النبوة ، كما صبر أولو العزم من الرسل ، فإن الله معك . والحرج : هو الضيق