تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
على طائفتين من قبلنا . فأما الطائفتان اللتان ذكرهما الله ، وأخبر أنه إنما أنزل كتابه على نبيه محمد ، لئلا يقول المشركون : لم ينزل علينا كتاب فنتبعه ، ولم نؤمر ولم ننه ، فليس علينا حجة فيما نأتي ونذر ، إذ لم يأت من الله كتاب ولا رسول ، وإنما الحجة على الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا ، فإنهما اليهود والنصارى . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
وهم اليهود والنصارى . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
اليهود والنصارى نخاف أن تقوله قريش . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج عن مجاهد :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
قال : اليهود والنصارى قال : أن تقول قريش . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
وهم اليهود والنصارى . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
أما الطائفتان : فاليهود والنصارى . وأما
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
فإنه يعني : أن تقولوا : وقد كنا عن تلاوة الطائفتين الكتاب الذي أنزلت عليهم غافلين ، لا ندري ما هي ، ولا نعلم ما يقرءون وما يقولون وما أنزل إليهم في كتابهم ، لأنهم كانوا أهله دوننا ، ولم نعن به ، ولم نؤمر بما فيه ، ولا هو بلساننا ، فيتخذوا ذلك حجة . فقطع الله بإنزاله القرآن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حجتهم تلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
يقول : وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة :
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
أي عن قراءتهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
قال : الدراسة : القراءة والعلم ؛ وقرأ :
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
قال : علموا ما فيه لم يأتوه بجهالة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
يقول : وإن كنا عن قراءتهم لغافلين لا نعلم ما هي . القول في تأويل قوله تعالى :
أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ
يقول تعالى ذكره : وهذا كتاب أنزلناه مبارك ، لئلا يقول المشركون من عبدة الأوثان من قريش : إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ، أو لئلا يقولوا :
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ
كما أنزل على هاتين الطائفتين من قبلنا ، فأمرنا فيه ونهينا ، وبين لنا فيه خطأ ما نحن فيه من صوابه .
لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
أي لكنا أشد استقامة على طريق الحق واتباعا للكتاب ، وأحسن عملا بما فيه من الطائفتين اللتين أنزل عليهما الكتاب من قبلنا . يقول الله :
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
يقول : فقد جاءكم كتاب بلسانكم