أمركم [ وخطأ ما أنتم عليه مقيمون ، فتنزجروا عنها وترتدعوا وتنيبوا إلى طاعة ربكم . وكان ابن عباس يقول : هذه الآيات هن الآيات المحكمات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن علي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن قيس ، عن أبن عباس ، قال : هن الآيات المحكمات ، قوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
. حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ، قالا : ثنا وهب بن جرير ، قال : ثنا أبي ، قال : سمعت يحيى بن أيوب ، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثا بن عبد الله ، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، قال : سمع كعب الأحبار رجلا يقرأ :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
فقال : والذي نفس كعب بيده ، إن هذا لأول شيء في التوراة " بسم الله الرحمن الرحيم " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن سعيد بن مسروق ، عن رجل ، عن الربيع بن خيثم أنه قال لرجل : هل لك في صحيفة عليها خاتم محمد ؟ ثم قرأ هؤلاء الآيات :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
. حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق الرازي ، عن أبي سنان ، عن عمرو بن مرة ، قال : قال الربيع : ألا أقرأ عليكم صحيفة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لم يقل خاتمها . فقرأ هذه الآيات :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
. حدثنا ابن وكيع ، قال :
ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : جاء إليه نفر فقالوا : قد جالست أصحاب محمد فحدثنا عن الوحي فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
قالوا : ليس عن هذا نسألك قال : فما عندنا وحي غيره . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : قال : هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا
قال : قولوا الحق .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
يقول تعالى ذكره : وهذا الذي وصاكم به ربكم أيها الناس في هاتين الآيتين من قوله :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
وأمركم بالوفاء به ، هو صراطه ، يعني طريقه ودينه الذي ارتضاه لعباده .
مُسْتَقِيماً
يعني : قويما لا اعوجاج به عن الحق .
فَاتَّبِعُوهُ
يقول : فاعملوا به ، واجعلوه لأنفسكم منهاجا تسلكونه فاتبعوه .
وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ
يقول : ولا تسلكوا طريقا سواه ، ولا تركبوا منهجا غيره ، ولا تبغوا دينا خلافه من اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان وغير ذلك من الملل ، فإنها بدع وضلالات .
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
يقول : فيشتت بكم إن اتبعتم السبل المحدثة التي ليست لله بسبل ولا طلاق ولا أديان ، اتباعكم عن سبيله ، يعني : عن طريقه ودينه الذي شرعه لكم وارتضاه ، وهو الإسلام الذي وصى به الأنبياء وأمر به الأمم قبلكم .
ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ
يقول تعالى ذكره : هذا الذي وصاكم به ربكم من قوله لكم : إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل ؛ وصاكم به لعلكم تتقون ، يقول : لتتقوا الله في أنفسكم فلا تهلكوها ، وتحذروا ربكم فيها فلا تسخطوه عليها فيحل بكم نقمته وعذابه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ضض . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن