حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال الله :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
للأولى وللآخرة ضعف . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، قال : ثني غير واحد ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله :
ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
قال : أفاعي . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن مرة ، عن عبد الله :
فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
قال : حيات وأفاعي . وقيل : إن الضعف في كلام العرب ما كان ضعفين ؛ والمضاعف ما كان أكثر من ذلك . وقوله :
وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
يقول : ولكنكم يا معشر أهل النار ، لا تعلمون ما قدر ما أعد الله لكم من العذاب ، فلذلك تسأل الضعف منه الأمة الكافرة الأخرى لأختها الأولى . القول في تأويل قوله تعالى :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
يقول جل ثناؤه : وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من بعدهم وحدثوا بعد زمانهم فيها ، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله بمعصيتنا إياه وكفرنا به ، وجاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر ، هل انتهيتم إلى طاعة الله ، وارتدعتم عن غوايتكم وضلالتكم ؟
فانقضت حجة القوم وخصموا ولم يطيقوا جوابا بأن يقولوا فضلنا عليكم أنا اعتبرنا بكم فآمنا بالله وصدقنا رسله ، قال الله لجميعهم : فذوقوا جميعكم أيها الكفرة عذاب جهنم ، بما كنتم في الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصي ، وتجترحون من الذنوب والأجرام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : سمعت عمران ، عن أبي مجلز :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
قال : يقول : فما فضلكم علينا ، وقد بين لكم ما صنع بنا وحذرتم . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
فقد ضللتم كما ضللنا . وكان مجاهد يقول في هذا بما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن أبن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
قال : من التخفيف من العذاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ
قال : من تخفيف . وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد قول لا معنى له ، لأن قول القائلين : فما كان لكم علينا من فضل ، لمن قالوا ذلك ؛ إنما هو توبيخ منهم على ما سلف منهم قبل تلك الحال ، يدل على ذلك دخول " كان " في الكلام ، ولو كان ذلك منهم توبيخا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم : آتهم عذابا ضعفا من النار ، لكان التوبيخ أن يقال :
فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا . ولم يقل : فما كان لكم علينا من فضل . القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
يقول تعالى ذكره : إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا ،
وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها
يقول : وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا ، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء ، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل ، لأن أعمالهم خبيثة . وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح ، كما قال جل ثناؤه :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله :
لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ
فقال بعضهم : معناه : لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء . ذكر من قال ذلك :