ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
يعني : أنصاب الجاهلية . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
والنصب : أنصاب كانوا يذبحون ويهلون عليها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، قوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
قال : كان حول الكعبة حجارة كان يذبح عليها أهل الجاهلية ويبدلونها إذا شاءوا بحجر هو أحب إليهم منها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : الأنصاب حجارة كانوا يهلون لها ، ويذبحون عليها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
قال : ما ذبح على النصب ، وما أهل لغير الله به ، وهو واحد . القول في تأويل قوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
يعني بقوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم ، بالأزلام . وهو استفعلت من القسم : قسم الرزق والحاجات . وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو نحو ذلك ، أجال القداح ، وهي الأزلام ، وكانت قداحا مكتوبا على بعضها : نهاني ربي ، وعلى بعضها : أمرني ربي ، فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه : أمرني ربي ، مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج وغير ذلك ؛ وإن خرج الذي عليه مكتوب : نهاني ربي ، كف عن المضي لذلك وأمسك فقيل :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم . ومنه قول الشاعر مفتخرا بترك الاستقسام بها :
ولم أقسم فتربثني القسوم
وأما الأزلام ، فإن واحدها زلم ، ويقال زلم ، وهي القداح التي وصفنا أمرها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع ، قالا : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : القداح ، كانوا إذا أرادوا أن يخرجوا في سفر ، جعلوا قداحا للجلوس والخروج ، فإن وقع الخروج خرجوا ، وإن وقع الجلوس جلسوا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : حصى بيض كانوا يضربون بها . قال أبو جعفر : قال لنا سفيان بن وكيع : هو أن تستقسموا بالأزلام الشطرنج . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عباد بن راشد البزار ، عن الحسن في قوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : كانوا إذا أرادوا أمرا أو سفرا ، يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب : اؤمرني ، وعلى الآخر : انهني ، ويتركون الآخر محللا بينهما ليس عليه شيء . ثم يجيلونها ، فإن خرج الذي عليه " اؤمرني " ، مضوا لأمرهم ، وإن خرج الذي عليه " انهني " كفوا ، وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
حجارة كانوا يكتبون عليها يسمونها القداح . حدثني محمد بن عمر قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قول الله
بِالْأَزْلامِ
قال :
القداح يضربون لكل سفر وغزو وتجارة . حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم عن زهير ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : كعاب فارس التي يقمرون بها ، وسهام العرب . حدثني أحمد بن حازم الغفاري ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا زهير ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : سهام العرب وكعاب فارس والروم كانوا يتقامرون بها .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
قال : كان الرجل إذا أراد أن يخرج مسافرا ، كتب في قداح : هذا يأمرني بالمكث ، وهذا