السدي ، قوله :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
قال : لا تحزن القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
يقول تعالى ذكره : إن الذين صدقوا الله ورسوله ، وهم أهل الإسلام ،
وَالَّذِينَ هادُوا
وهم اليهود والصابئون . وقد بينا أمرهم .
وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
فصدق بالبعث بعد الممات ، وعمل من العمل صالحا لمعاده ،
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
فيما قدموا عليه من أهوال القيامة ،
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على ما خلفوا وراءهم من الدنيا وعيشها بعد معاينتهم ما أمرهم الله به من جزيل ثوابه . وقد بينا وجه الإعراب فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ
يقول تعالى ذكره : أقسم لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على الإخلاص وتوحيدنا ، والعمل بما أمرناهم به ، والانتهاء عما نهيناهم عنه وأرسلنا إليهم بذلك رسلا ، ووعدناهم على ألسن رسلنا إليهم على العمل بطاعتنا الجزيل من الثواب ، وأوعدناهم على العمل بمعصيتنا الشديد من العقاب ، كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبتهم كذبوا منهم فريقا ويقتلون منهم فريقا ، نقضا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم ، وجراءة علينا وعلى خلاف أمرنا .
القول في تأويل قوله تعالى :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ . . .
وَصَمُّوا كَثِيرٌ
يقول تعالى : وظن هؤلاء الإسرائيليون الذين وصف تعالى ذكره صفتهم أنه أخذ ميثاقهم وأنه أرسل إليهم رسلا ، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقا وقتلوا فريقا ، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبار بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون .
فَعَمُوا وَصَمُّوا
يقول : فعموا عن الحق والوفاء بالميثاق الذي أخذته عليهم من إخلاص عبادتي ، والانتهاء إلى أمري ونهيي ، والعمل بطاعتي بحسبانهم ذلك وظنهم ، وصموا عنه . ثم تبت عليهم ، يقول : ثم هديتهم بلطف مني لهم ، حتى أنابوا ورجعوا عما كانوا عليه من معاصيتي وخلاف أمري ، والعمل بما أكرهه منهم إلى العمل بما أحبه ، والانتهاء إلى طاعتي وأمري ونهيي .
ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
يقول : ثم عموا أيضا عن الحق والوفاء بميثاقي الذي أخذته عليهم من العمل بطاعتي والانتهاء إلى أمري واجتناب معاصيي ،
وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ
يقول : عمى كثير من هؤلاء الذين كنت أخذت ميثاقهم من بني إسرائيل باتباع رسلي والعمل بما أنزلت إليهم من كتبي عن الحق ، وصموا بعد توبتي عليهم واستنقاذي إياهم من الهلكة .
اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
يقول : بصير فيرى أعمالهم خيرها وشرها ، فيجازيهم يوم القيامة بجميعها ، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
الآية ، يقول : حسب القوم أن لا يكون بلاء فعموا وصموا ، كلما عرض بلاء ابتلوا به هلكوا فيه حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا
يقول : حسبوا أن لا يبتلوا ، فعموا عن الحق وصموا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن مبارك ، عن الحسن :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال بلاء حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
قال : الشرك حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا
قال : اليهود حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج عن ابن جريج ، عن مجاهد :
فَعَمُوا وَصَمُّوا
قال : يهود . قال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قال : هذه الآية لبني إسرائيل . قال : والفتنة : البلاء والتمحيص القول في تأويل قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ