هارون بن إبراهيم ، قال : سئل ابن سيرين عن رجل يبيع داره من نصارى يتخذونها بيعة ، قال : فتلا هذه الآية :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
القول في تأويل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
يعني تعالى ذكره بذلك ، أن الله لا يوفق من وضع الولاية في غير موضعها فوالى اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله والمؤمنين على المؤمنين ، وكان لهم ظهيرا ونصيرا ، لأن من تولاهم فهو لله ولرسوله وللمؤمنين حرب . وقد بينا معنى الظلم في غير هذا الموضع وأنه وضع الشيء في غير موضعه بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها عبد الله بن أبي ابن سلول . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال :
سمعت أبي إدريس ، عن عطية بن سعد :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
عبد الله بن أبي ،
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
في ولايتهم ،
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
إلى آخر الآية
فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
حدثنا هناد ، قال : ثنا يونس بن بكير ، قال : ثنا ابن إسحاق ، قال : ثني والدي إسحاق بن يسار ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني : عبد الله بن أبي ،
يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
لقوله : إني أخشى دائرة تصيبني وقال آخرون :
بل عني بذلك قوم من المنافقين كانوا يناصحون اليهود ويغشون المؤمنين ويقولون : نخشى أن تكون دائرة لليهود على المؤمنين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ
قال : المنافقون في مصانعة يهود ومناجاتهم ، واسترضاعهم أولادهم إياهم .
وقول الله تعالى ذكره :
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
قال : يقول : نخشى أن تكون الدائرة لليهود حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
إلى قوله :
نادِمِينَ
أناس من المنافقين كانوا يودون اليهود ويناصحونهم دون المؤمنين حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط عن السدي :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
قال : شك ؛
يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
والدائرة : ظهور المشركين عليهم والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن ذلك من الله خبر عن ناس من المنافقين كانوا يوالون اليهود والنصارى ، ويغشون المؤمنين ، ويقولون : نخشى أن تدور دوائر ، إما لليهود والنصارى ، وإما لأهل الشرك من عبدة الأوثان أو غيرهم على أهل الإسلام ، أو تنزل بهؤلاء المنافقين نازلة ، فيكون بما إليهم حاجة . وقد يجوز أن يكون ذلك كان من قول عبد الله بن أبي ، ويجوز أن يكون كان من قول غيره ، غير أنه لا شك أنه من قول المنافقين . فتأويل الكلام إذن : فترى يا محمد الذين في قلوبهم مرض وشك إيمان بنبوتك ، وتصديق ما جئتهم به من عند ربك
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
يعني في اليهود والنصارى . ويعني بمسارعتهم فيهم : مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم .
يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ
يقول هؤلاء المنافقون : إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من عدونا . ويعني بالدائرة : الدولة ، كما قال الراجز :
ترد عنك القدر المقدورا * ودائرات الدهر أن تدورا
يعني : أن تدول للدهر دولة فنحتاج إلى نصرتهم إيانا ، فنحن نواليهم لذلك . فقال الله تعالى ذكره لهم :
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
القول