القول في تأويل قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
يعني بعيسى
قَبْلَ مَوْتِهِ
يعني : قبل موت عيسى ، يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال ، فتصير الملل كلها واحدة ، وهي ملة الإسلام الحنيفية ، دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل موت عيسى ابن مريم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل موت عيسى . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن أبي مالك في قوله :
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : ذلك عند نزول عيسى ابن مريم لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا ليومنن به . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن ، قال :
قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل أن يموت عيسى ابن مريم .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن في قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل موت عيسى ، والله إنه الآن لحي عند الله ، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة في قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
يقول : قبل موت عيسى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل موت عيسى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : قبل موت عيسى إذا نزل آمنت به الأديان كلها . حدثنا أبن وكيع قال : ثنا أبي ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن الحسن ، قال : قبل موت عيسى .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن عوف ، عن الحسن :
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : عيسى ولم يمت بعد . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عمران بن عيينة ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : لا يبقي أحد منهم عند نزول عيسى إلا آمن به . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حصين ، عن أبي مالك ، قال : قبل موت عيسى . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : إذا نزل عيسى ابن مريم فقتل الدجال لم يبق يهودي في الأرض إلا آمن به ، قال : وذلك حين لا ينفعهم الإيمان . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد عن ابن عباس ، قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
يعني : أنه سيدرك أناس من أهل الكتاب حين يبعث عيسى ، فيؤمنون به ، ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن أنه قال في هذه الآية :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
. قال أبو جعفر :
أظنه إنما قال : إذا خرج عيسى آمنت به اليهود . وقال آخرون : يعني بذلك : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت الكتابي . ذكر من كان يوجه ذلك ، إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل ، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال : لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى . حدثنا ابن وكيع وابن حميد ، قالا : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد :
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
قال :
لا تخرج نفسه ، حتى يؤمن بعيسى ، وإن غرق ، أو تردى من حائط ، أو أي ميتة كانت . حدثني محمد